http://173.212.206.171/~majahden/vb//om_img/500.gif http://173.212.206.171/~majahden/vb//om_img/555.gif
مركز المجاهدين لرفع الصور والملفات
http://www.majahden2.org/up
روابط شبكة المجاهدين الإلكترونية
www.mojahden.net
www.majahden.info
www.majahden.com/vb
www.majahden1.com
http://majahden.ubb.cc
www.majahdenar.com
* قريباً * http://173.212.206.171/~majahden/vb جديد www.majahden2.org  جديد

http://www.majahden2.org/up//uploads/images/domain-4adb848aed.gif

http://www.majahden2.org/up//uploads/images/domain-c42e702637.gif


العودة   شبكة المجاهدين الإلكترونية > القسم الاعلامي والسياسي > منتدى الحدث والأخبار (قضايا الأمة العربية والإسلامية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #31  
قديم 07-26-2010
المقنع المقنع غير متواجد حالياً
طالب علم
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 81
1

تابعوا............
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 07-26-2010
المقنع المقنع غير متواجد حالياً
طالب علم
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 81
1

وصلت الأن إلى خلاصى كلام أهل السنة والجماعة فى هذه المسئلة وهو
ما سيتبين لنا من خلال هذا النقل النفيس
لهذا الشيخ
شيخ الإسلام بن تيمية عليه رحمة الله

والأن تعالوا معى :


منهاج السنة النبوية ج5/ص84 , 85 , 86 , 87 , 88 , 89 , 90 ,91 , 92 , 93 , 94 , 95 , 96 , 97 , 98 , 99, 100 , 101 , 102 , 103 , 104 , 105 , 106 , 107 , 108 , 109 , 110 , 111


فنقول الناس قد تكلموا في تصويب المجتهدين وتخطئتهم وتأثيمهم وعدم تأثيمهم في مسائل الفروع والأصول ونحن نذكر أصولا جامعة نافعة

الأصل الأول

أنه هل يمكن كل أحد أن يعرف باجتهاده الحق في كل مسألة فيها نزاع وإذا لم يمكنه فاجتهد واستفرغ وسعه فلم يصل إلى الحق بل قال ما اعتقد أنه هو الحق في نفس الأمر ولم يكن هو الحق في نفس الأمر هل يستحق أن يعاقب أم لا

هذا أصل هذه المسائل وللناس في هذا الأصل ثلاثة أقوال كل قول عليه طائفة من النظار

الأول قول من يقول إن الله قد نصب على الحق في كل مسألة دليلا يعرف به يمكن كل من اجتهد واستفرغ وسعه أن يعرف الحق وكل من لم يعرف الحق في مسألة أصولية أو فروعية فإنما هو لتفريطه فيما يجب عليه لا لعجزه وهذا القول هو المشهور عن القدرية والمعتزلة و هو قول طائفة من أهل الكلام غير هؤلاء

ثم قال هؤلاء أما المسائل العلمية فعليها أدلة قطعية تعرف بها فكل من لم يعرفها فإنه لم يستفرغ وسعه في طلب الحق فيأثم

وأما المسائل العملية الشرعية فلهم فيها مذهبان أحدهما أنها كالعلمية وأنه على كل مسألة دليل قطعي من خالفه فهو آثم وهؤلاء الذين يقولون المصيب واحد في كل مسألة أصلية وفرعية وكل من سوى المصيب فهو آثم لأنه مخطىء والخطأ والإثم عندهم متلازمان وهذا قول بشر المريسي وكثير من المعتزلة البغداديين

الثاني أن المسائل العملية إن كان عليها دليل قطعي فإن من خالفه آثم مخطىء كالعلمية وإن لم يكن عليها دليل قطعي فليس لله فيها حكم في الباطن وحكم الله في حق كل مجتهد ما أداه اجتهاده إليه وهؤلاء وافقوا الأولين في أن الخطأ والإثم متلازمان وأن كل مخطىء آثم لكن خالفوهم في المسائل الإجتهادية فقالوا ليس فيها قاطع

والظن ليس عليه دليل عند هؤلاء وإنما هو من جنس ميل النفوس إلى شيء دون شيء فجعلوا الإعتقادات الظنية من جنس الإرادات وادعوا أنه ليس في نفس الأمر حكم مطلوب بالإجتهاد ولاثم في نفس الأمر أمارة أرجح من أمارة

وهذا القول قول أبي الهذيل العلاف ومن اتبعه كالجبائي وابنه وهو أحد قولي الأشعري وأشهرهما وهو اختيار القاضي أبي بكر الباقلاني وأبي حامد الغزالي وأبي بكر بن العربي ومن اتبعهم وقد بسطنا القول في ذلك بسطا كثيرا في غير هذا الموضع والمخالفون لهم كأبي إسحاق الإسفراييني وغيره من الأشعرية وغيرهم يقولون هذا القول أوله سفسطة وآخره زندقة وهذا قول من يقول إن كل مجتهد في المسائل الشرعية الإجتهادية العملية فهو مصيب باطنا وظاهرا ولا يتصور عندهم أن يكون مجتهدا مخطئا إلا بمعنى أنه خفى عليه بعض الأمور وذلك الذي خفى عليه ليس هو حكم الله لا في حقه ولا في حق أمثاله وأما من كان مخطئا وهو المخطىء في المسائل القطعية فهو آثم عندهم

والقول الثاني في أصل المسألة

إن المجتهد المستدل قد يمكنه أن يعرف الحق وقد يعجز عن ذلك لكن إذا عجز عن ذلك فقد يعاقبه الله تعالى وقد لا يعاقبه فإن له أن يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء بلا سبب أصلا بل لمحض المشيئة وهذا قول الجهمية والأشعرية وكثير من الفقهاء أتباع الأئمة الأربعة وغيرهم

ثم قال هؤلاء قد علم بالسمع أن كل كافر فهو في النار فنحن نعلم أن كل كافر فإن الله يعذبه سواء كان قد اجتهد وعجز عن معرفة صحة دين الإسلام أو لم يجتهد وأما المسلمون المختلفون فإن كان اختلافهم في الفروعيات فأكثرهم يقول لا عذاب فيها وبعضهم يقول لأن الشارع عفا عن الخطأ فيها وعلم ذلك بإجماع السلف على أنه لا إثم على المخطىء فيها وبعضهم يقول لأن الخطأ في الظنيات ممتنع كما تقدم ذكره عن بعض الجهمية والأشعرية وأما القطعيات فأكثرهم يؤثم المخطىء فيها ويقول إن السمع قد دل على ذلك ومنهم من لا يؤثمه والقول المحكى عن عبيد الله بن الحسن العنبري هذا معناه أنه كان لا يؤثم المخطىء من المجتهدين من هذه الأمة لا في الأصول ولا في الفروع وأنكر جمهور الطائفتين من أهل الكلام والرأي على عبيد الله هذا القول

وأما غير هؤلاء فيقول هذا قول السلف وأئمة الفتوى كأبي حنيفة والشافعي والثوري وداود بن علي وغيرهم لا يؤثمون مجتهدا مخطئا لا في المسائل الأصولية ولا في الفروعية كما ذكر ذلك عنهم ابن حزم وغيره ولهذا كان أبو حنيفة والشافعي وغيرهما يقبلون شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية ويصححون الصلاة خلفهم والكافر لا تقبل شهادته على المسلمين ولا يصلى خلفه

وقالوا هذا هو القول المعروف عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة الدين إنهم لا يكفرون ولا يفسقون ولا يؤثمون أحدا من المجتهدين المخطئين لا في مسألة عملية ولا علمية

قالوا والفرق بين مسائل الأصول والفروع إنما هو من أقوال أهل البدع من أهل الكلام من المعتزلة والجهمية ومن سلك سبيلهم وانتقل هذا القول إلى أقوام تكلموا بذلك في أصول الفقه ولم يعرفوا حقيقة هذا القول ولا غوره

قالوا والفرق في ذلك بين مسائل الأصول والفروع كما أنه بدعة محدثة في الإسلام لم يدل عليها كتاب ولا سنة ولا إجماع بل ولا قالها أحد من السلف والأئمة فهي باطلة عقلا فإن المفرقين بين ما جعلوه مسائل أصول ومسائل فروع لم يفرقوا بينهما بفرق صحيح يميز بين النوعين بل ذكروا ثلاثة فروق أو أربعة كلها باطلة

فمنهم من قال مسائل الأصول هي العلمية الإعتقادية التي يطلب فيها العلم والإعتقاد فقط ومسائل الفروع هي العملية التي يطلب فيها العمل

قالوا وهذا فرق باطل فإن المسائل العملية فيها ما يكفر جاحده مثل وجوب الصلوات الخمس والزكاة وصوم شهر رمضان وتحريم الزنا والربا والظلم والفواحش وفي المسائل العلمية مالا يأثم المتنازعون فيه كتنازع الصحابة هل رأى محمد ربه وكتنازعهم في بعض النصوص هل قاله النبي صلى الله عليه وسلم أم لا وما أراد بمعناه وكتنازعهم في بعض الكلمات هل هي من القرآن أم لا وكتنازعهم في بعض معاني القرآن والسنة هل أراد الله ورسوله كذا وكذا وكتنازع الناس في دقيق الكلام كمسألة الجوهر الفرد وتماثل الأجسام وبقاء الأعراض ونحو ذلك فليس في هذا تكفير ولا تفسيق

قالوا والمسائل العملية فيها علم وعمل فإذا كان الخطأ مغفورا فيها فالتي فيها علم بلا عمل أولى أن يكون الخطأ فيها مغفورا

ومنهم من قال المسائل الأصولية هي ما كان عليها دليل قطعي والفرعية ما ليس عليها دليل قطعي

قال أولئك وهذا الفرق خطأ أيضا فإن كثيرا من المسائل العملية عليها أدلة قطعية عند من عرفها وغيرهم لم يعرفها وفيها ما هو قطعي بالإجماع كتحريم المحرمات الظاهرة ووجوب الواجبات الظاهرة ثم لو أنكرها الرجل بجهل وتأويل لم يكفر حتى تقام عليه الحجة كما أن جماعة استحلوا شرب الخمر على عهد عمر منهم قدامة ورأوا أنها حلال لهم ولم يكفرهم الصحابة حتى بينوا لهم خطأهم فتابوا ورجعوا

وقد كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم طائفة أكلوا بعد طلوع الفجر حتى يتبين لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ولم يؤثمهم النبي صلى الله عليه وسلم فضلا عن تكفيرهم وخطؤهم قطعي

وكذلك أسامة بن زيد وقد قتل الرجل المسلم وكان خطؤه قطعيا
وكذلك الذي وجدوا رجلا في غنم له فقال إني مسلم فقتلوه وأخذوا ماله كان خطؤهم قطعيا وكذلك خالد بن الوليد لما قتل بني جذيمة وأخذ أموالهم كان مخطئا قطعا وكذلك الذين تيمموا إلى الأباط وعمار الذي تمعك في التراب للجنابة كما تمعك الدابة بل والذين أصابتهم جنابة فلم يتيمموا ولم يصلوا كانوا مخطئين قطعا

وفي زماننا لو أسلم قوم في بعض الأطراف ولم يعلموا وجوب الحج أو لم يعلموا تحريم الخمر لم يحدوا على ذلك وكذلك لو نشأوا بمكان جهل

وقد زنت على عهد عمر امرأة فلما أقرت به قال عثمان إنها لتستهل به استهلال من لم يعلم أنه حرام فلما تبين للصحابة أنها لا تعرف التحريم لم يحدوها واستحلال الزنا خطأ قطعا

والرجل إذا حلف على شيء يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه فهو مخطىء قطعا حقا ولا إثم عليه بالإتفاق وكذلك لا كفارة عليه عند الأكثرين

ومن اعتقد بقاء الفجر فأكل فهو مخطىء قطعا إذا تبين له الأكل بعد الفجر ولا إثم عليه وفي القضاء نزاع وكذلك من اعتقد غروب الشمس فتبين بخلافه ومثل هذا كثير
وقول الله تعالى في القرآن ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا سورة البقرة 286 قال الله تعالى قد فعلت ولم يفرق بين الخطأ القطعي والظني بل لا يجزم بأنه خطأ إلا إذا كان أخطأ قطعا

قالوا فمن قال إن المخطىء في مسألة قطعية أو ظنية يأثم فقد خالف الكتاب والسنة والإجماع القديم قالوا وأيضا فكون المسألة قطعية أو ظنية هو أمر إضافي بحسب حال المعتقدين ليس هو وصفا للقول في نفسه فإن الإنسان قد يقطع بأشياء علمها بالضرورة أو بالنقل المعلوم صدقه عنده وغيره لا يعرف ذلك لا قطعا ولا ظنا وقد يكون الإنسان ذكيا قوي الذهن سريع الإدراك علما وظنا فيعرف من الحق ويقطع به ما لا يتصوره غيره ولا يعرفه لا علما ولا ظنا فالقطع والظن يكون بحسب ما وصل إلى الإنسان من الأدلة وبحسب قدرته على الإستدلال

والناس يختلفون في هذا وهذا فكون المسألة قطعية أو ظنية ليس هو صفة ملازمة للقول المتنازع فيه حتى يقال كل من خالفه قد خالف القطعي بل هو صفة لحال الناظر المستدل المعتقد وهذا مما يختلف فيه الناس فعلم أن هذا الفرق لا يطرد ولا ينعكس

ومنهم من فرق بفرق ثالث وقال المسائل الأصولية هي المعلومة بالعقل فكل مسألة علمية استقل العقل بدركها فهي من مسائل الأصول التي يكفر أو يفسق مخالفها والمسائل الفروعية هي المعلومة بالشرع قالوا فالأول كمسائل الصفات والقدر والثاني كمسائل الشفاعة وخروج أهل الكبائر من النار

فيقال لهم ما ذكرتموه بالضد أولى فإن الكفر والفسق أحكام شرعية ليس ذلك من الأحكام التي يستقل بها العقل فالكافر من جعله الله ورسوله كافرا والفاسق من جعله الله ورسوله فاسقا كما أن المؤمن والمسلم من جعله الله ورسوله مؤمنا ومسلما والعدل من جعله الله ورسوله عدلا والمعصوم الدم من جعله الله ورسوله معصوم الدم والسعيد في الآخرة من أخبر الله ورسوله عنه أنه سعيد في الآخرة والشقي فيها من أخبر الله ورسوله عنه أنه شقي فيها والواجب من الصلاة والصيام والصدقة والحج ما أوجبه الله ورسوله والمستحقون لميراث الميت من جعلهم الله ورسوله وارثين والذي يقتل حدا أو قصاصا من جعله الله ورسوله مباح الدم بذلك والمستحق للفيء والخمس من جعله الله ورسوله مستحقا لذلك والمستحق للموالاة والمعاداة من جعله الله ورسوله مستحقا للموالاة والمعاداة والحلال ما أحله الله ورسوله والحرام ما حرمه الله ورسوله والدين ما شرعه الله ورسوله فهذه المسائل كلها ثابتة بالشرع

وأما الأمور التي يستقل بها العقل فمثل الأمور الطبيعية مثل كون هذا المرض ينفع فيه الدواء الفلاني فإن مثل هذا يعلم بالتجربة والقياس وتقليد الأطباء الذين علموا ذلك بقياس أو تجربة وكذلك مسائل الحساب والهندسة ونحو ذلك هذا مما يعلم بالعقل وكذلك مسألة الجوهر الفرد وتماثل الأجسام أو إختلافها وجواز بقاء الأعراض وامتناع بقائها فهذه ونحوها تعلم بالعقل

وإذا كان كذلك فكون الرجل مؤمنا وكافرا وعدلا وفاسقا هو من المسائل الشرعية لا من المسائل العقلية فكيف يكون من خالف ما جاء به الرسول ليس كافرا ومن خالف ما ادعى غيره أنه معلوم بعقله كافرا وهل يكفر أحد بالخطأ في مسائل الحساب والطب ودقيق الكلام

فإن قيل هؤلاء لا يكفرون كل من خالف مسألة عقلية لكن يكفرون من خالف المسائل العقلية التي يعلم بها صدق الرسول فإن العلم بصدق الرسول مبني عليها على مسائل معينة فإذا أخطأ فيها لم يكن عالما بصدق الرسول فيكون كافرا قيل تصديق الرسول ليس مبنيا على مسائل معينة من مسائل النزاع بل ما جعله أهل الكلام المحدث أصلا للعلم بصدق الرسول كقول من قال من المعتزلة والجهمية إنه لا يعلم صدق الرسول إلا بأن يعلم أن العالم حادث ولا يعلم ذلك إلا بأن يعلم أن الأجسام محدثة ولا يعلم ذلك إلا بالعلم بأنها لا تنفك من الحوادث إما الأعراض مطلقا وإما الأكوان وإما الحركات ولا يعلم حدوثها حتى يعلم امتناع حوادث لا أول لها ولا يعلم أنه صادق حتى يعلم أن الرب غني ولا يعلم غناه حتى يعلم أنه ليس بجسم

ونحو ذلك من الأمور التي تزعم طائفة من أهل الكلام أنها أصول لتصديق الرسول لا يعلم صدقه بدونها هي مما يعلم بالاضطرار من دين الرسول أنه لم يكن يجعل إيمان الناس موقوفا عليها بل ولا دعا الناس إليها ولا ذكرت في كتاب ولا سنة ولا ذكرها أحد من الصحابة لكن الأصول التي بها يعلم صدق الرسول مذكورة في القرآن وهي غير هذه كما قد بين في غير هذا الموضع

وهؤلاء الذين ابتدعوا أصولا زعموا أنه لا يمكن تصديق الرسول إلا بها وأن معرفتها شرط في الإيمان أو واجبة على الأعيان هم من أهل البدع عند السلف والأئمة وجمهور العلماء يعلمون أن أصولهم بدعة في الشريعة لكن كثير من الناس يظن أنها صحيحة في العقل وأما الحذاق من الأئمة ومن اتبعهم فيعلمون أنها باطلة في العقل مبتدعة في الشرع وأنها تناقض ما جاء به الرسول

وحينئذ فإن كان الخطأ في المسائل العقلية التي يقال إنها أصول الدين كفرا فهؤلاء السالكون هذه الطرق الباطلة في العقل المبتدعة في الشرع هم الكفار لا من خالفهم وإن لم يكن الخطأ فيها كفرا فلا يكفر من خالفهم فيها فثبت أنه ليس كافرا في حكم الله ورسوله على التقديرين

ولكن من شأن أهل البدع أنهم يبتدعون أقوالا يجعلونها واجبة في الدين بل يجعلونها من الإيمان الذي لا بد منه ويكفرون من خالفهم فيها ويستحلون دمه كفعل الخوارج والجهمية والرافضة والمعتزلة وغيرهم وأهل السنة لا يبتدعون قولا ولا يكفرون من اجتهد فأخطأ وإن كان مخالفا لهم مكفرا لهم مستحلا لدمائهم كما لم تكفر الصحابة الخوارج مع تكفيرهم لعثمان وعلي ومن والاهما واستحلاهم لدماء المسلمين المخالفين لهم

وكلام هؤلاء المتكلمين في هذه المسائل بالتصويب والتخطئة والتأثيم ونفيه والتكفير ونفيه لكونهم بنوا على القولين المتقدمين قول القدرية الذين يجعلون كل مستدل قادرا على معرفة الحق فيعذب كل من لم يعرفه وقول الجهمية الجبرية الذين يقولون لا قدرة للعبد على شيء أصلا بل الله يعذب بمحض المشيئة فيعذب من لم يفعل ذنبا قط وينعم من كفر وفسق وقد وافقهم على ذلك كثير من المتأخرين وهؤلاء يقولون يجوز أن يعذب الأطفال والمجانين وإن لم يفعلوا ذنبا قط ثم منهم من يجزم بعذاب أطفال الكفار في الآخرة ومنهم من يجوزه ويقول لا أدري ما يقع وهؤلاء يجوزون أن يغفر لأفسق أهل القبلة بلا سبب أصلا ويعذب الرجل الصالح على السيئة الصغيرة وإن كانت له حسنات أمثال الجبال بلا سبب أصلا بل بمحض المشيئة

وأصل الطائفتين أن القادر المختار يرجح أحد المتماثلين على الآخر بلا مرجح لكن هؤلاء الجهمية يقولون إنه في كل حادث يرجح بلا مرجح وأولئك القدرية والمعتزلة والكرامية وطوائف غيرهم من الفقهاء والصوفية وأهل الحديث وغيرهم يقولون أصل الإحداث والإبداع كان ترجيحا بلا مرجح وأما بعد ذلك فقد خلق أسبابا وحكما علق الحوادث بها

واختلفت القدرية والجهمية الجبرية في الظلم فقالت القدرية الظلم في حقه هو ما نعرفه من ظلم الناس بعضهم بعضا فإذا قيل إنه خالق أفعال العباد وإنه مريد لكل ما وقع وقيل مع ذلك إنه يعذب العاصي كان هذا ظلما كظلمنا وسموا أنفسهم العدلية وقالت الجهمية الظلم في حقه هو ما يمتنع وجوده فأما كل ما يمكن وجوده فليس بظلم فإن الظلم إما مخالفة أمر من تجب طاعته وإما التصرف في ملك الغير بغير إذنه فالإنسان يوصف بالظلم لأنه مخالف لأمر ربه ولأنه قد يتصرف في ملك غيره بغير إذنه والرب تعالى ليس فوقه آمر ولا لغيره ملك بل إنما يتصرف في ملكه فكل ما يمكن فليس بظلم بل إذا نعم فرعون وأبا جهل وأمثالهما ممن كفر به وعصاه وعذب موسى ومحمدا ممن أمن به وأطاعه فهو مثل العكس الجميع بالنسبة إليه سواء ولكن لما أخبر أنه ينعم المطيعين وأنه يعذب العصاة صار ذلك معلوم الوقوع لخبره الصادق لا لسبب اقتضى ذلك والأعمال علامات على الثواب والعقاب ليست أسبابا

فهذا قول جهم وأصحابه ومن وافقه كالأشعري ومن وافقه من أتباع الفقهاء الأربعة والصوفية وغيرهم ولهذا جوز هؤلاء أن يعذب العاجز عن معرفة الحق ولو اجتهد فليس عندهم في نفس الأمر أسباب للحوادث ولا حكم ولا في الأفعال صفات لأجلها كانت مأمورا بها ومنهيا عنها بل عندهم يمتنع أن يكون في خلقه وأمره لام كى

وأما القدرية فيثبتون له شريعة فيما يجب عليه ويحرم عليه بالقياس على عباده وقد تكلمنا على قول الفريقين في مواضع وذكرنا فصلا في ذلك في هذا الكتاب فيما تقدم لما تكلمنا على ما نسبه هذا الرافضي إلى جميع أهل السنة من قول هؤلاء الجهمية الجبرية وبينا أن هذه المسألة لا تتعلق بمسألة الإمامة والتفضيل بل من الشيعة من يقول بالجبر والقدر وفي أهل السنة من يقول بهذا وبهذا
والمقصود هنا أن نبين أن الكلام في تصويب المتنازعين مصيبين أو مخطئين مثابين أو معاقبين مؤمنين أو كفارا هو فرع عن هذا الأصل العام الشامل لهذه المسائل وغيرها

وبهذا يظهر قول الثالث في هذا الأصل

وهو أنه ليس كل من اجتهد واستدل يتمكن من معرفة الحق ولا يستحق الوعيد إلا من ترك مأمورا به أو فعل محظورا وهذا هو قول الفقهاء والأئمة وهو القول المعروف عن سلف الأمة وقول جمهور المسلمين

وهذا القول يجمع الصواب من القولين فالصواب من القول الأول قول الجهمية الذين وافقوا فيه السلف والجمهور وهو أنه ليس كل من طلب واجتهد واستدل على الشيء يتمكن من معرفة الحق فيه بل استطاعة الناس في ذلك متفاوتة

والقدرية يقولون إن الله تعالى سوى بين المكلفين في القدرة ولم يخص المؤمنين بما فضلهم به على الكفار حتى آمنوا ولا خص المطيعين بما فضلهم به على العصاة حتى أطاعوا

وهذا من أقوال القدرية والمعتزلة وغيرهم التي خالفوا بها الكتاب والسنة وإجماع السلف والعقل الصريح كما بسط في موضعه ولهذا قالوا إن كل مستدل فمعه قدرة تامة يتوصل بها الى معرفة الحق
ومعلوم أن الناس إذا اشتبهت عليهم القبلة في السفر فكلهم مأمورون بالإجتهاد والاستدلال على جهة القبلة ثم بعضهم يتمكن من معرفة جهتها وبعضهم يعجز عن ذلك فيغلط فيظن في بعض الجهات أنها جهتها ولا يكون مصيبا في ذلك لكن هو مطيع لله ولا إثم عليه في صلاته إليها لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها فعجزه عن العلم بها كعجزه عن التوجه إليها كالمقيد والخائف والمحبوس والمريض الذي لا يمكنه التوجه إليها

ولهذا كان الصواب في الأصل الثاني قول من يقول إن الله لا يعذب في الأخرة إلا من عصاه بترك المأمور أو فعل المحظور والمعتزلة في هذا وافقوا الجماعة بخلاف الجهمية ومن اتبعهم من الأشعرية وغيرهم فإنهم قالوا بل يعذب من لا ذنب له أو نحو ذلك

ثم هؤلاء يحتجون على المعتزلة في نفس الإيجاب والتحريم العقلي بقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا سورة الأسراء 15 وهو حجة عليهم أيضا في نفي العذاب مطلقا إلا بعد إرسال الرسل وهم يجوزون التعذيب قبل إرسال الرسل فأولئك يقولون يعذب من لم يبعث إليه رسولا لأنه فعل القبائح العقلية وهؤلاء يقولون بل يعذب من لم يفعل قبيحا قط كالأطفال وهذا مخالف للكتاب والسنة والعقل أيضا قال تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا سورة الاسراء 15 وقال تعالى عن النار كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير سورة الملك 8 9 فقد أخبر سبحانه وتعالى بصيغة العموم أنه كلما ألقي فيها فوج سألهم الخزنة هل جاءهم نذير فيعترفون بأنهم قد جاءهم نذير فلم يبق فوج يدخل النار إلا وقد جاءهم نذير فمن لم يأته نذير لم يدخل النار

وقال تعالى لإبليس لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين سورة ص 85 فقد أقسم سبحانه أنه يملؤها من إبليس وأتباعه وإنما أتباعه من أطاعه فمن لم يعمل ذنبا لم يطعه فلا يكون ممن تملأ به النار وإذا ملئت بأتباعه لم يكن لغيرهم فيها موضع

وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة وأنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يزال يلقى في النار وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه وفي رواية فيضع قدمه عليها فتقول قط قط وينزوى بعضها إلى بعض أي تقول حسبي حسبي وأما الجنة فيبقى فيها فضل فينشىء الله لها خلقا فيسكنهم فضول الجنة هكذا روي في الصحاح من غير وجه ووقع في بعض طرق البخاري غلط قال فيه وأما النار فيبقى فيها فضل والبخاري رواه في سائر المواضع على الصواب ليبين غلط هذا الراوي كما جرت عادته بمثل ذلك إذا وقع من بعض الرواة غلط في لفظ ذكر ألفاظ سائر الرواة التي يعلم بها الصواب وما علمت وقع فيه غلط إلا وقد بين فيه الصواب بخلاف مسلم فإنه وقع في صحيحه عدة أحاديث غلط أنكرها جماعة من الحفاظ على مسلم والبخاري قد أنكر عليه بعض الناس تخريج أحاديث لكن الصواب فيها مع البخاري والذي أنكر على الشيخين أحاديث قليلة جدا وأما سائر متونهما فمما اتفق علماء المحدثين على صحتها وتصديقها وتلقيها بالقبول لا يستريبون في ذلك

وقد قال تعالى يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون سورة الأنعام 130 131 فقط خاطب الجن والإنس واعترف المخاطبون بأنهم جاءتهم رسل يقصون عليهم آياته وينذرونهم لقاء يوم القيامة ثم قال ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون أي هذا بهذا السبب فعلم أنه لا يعذب من كان غافلا ما لم يأته نذير فكيف الطفل الذي لا عقل له

ودل أيضا على أن ذلك ظلم تنزه سبحانه عنه وإلا فلو كان الظلم هو الممتنع لم يتصور أن يهلكهم بظلم بل كيفما أهلكهم فإنه ليس بظلم عند الجهمية الجبرية

وقد قال تعالى وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون سورة القصص 59 وقال تعالى وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون سورة هود 117 وقال تعالى ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما سورة طه 112 قال المفسرون الظلم أن يحمل عليه سيئات غيره والهظم أن ينقص من حسناته فجعل سبحانه عقوبته بذنب غيره ظلما ونزه نفسه عنه

ومثل هذا كثير كقوله لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت سورة البقرة 286 وقوله ولا تزر وازرة وزر أخرى سورة الانعام 164 وكذلك قوله لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد سورة ق 28 29 فبين سبحانه أنه قدم بالوعيد وأنه ليس بظلام للعبيد كما قال في الآية الأخرى ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب سورة هود 100 101 فهو سبحانه نزه نفسه عن ظلمهم وبين أنهم هم الذين ظلموا أنفسهم بشركهم فمن لم يكن ظالما لنفسه تكون عقوبته ظلما تنزه الله عنه

وقال في الآية الأخرى إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين سورة الزخرف 74 76

وهذا الظلم الذي نزه نفسه عنه إن كان هو الممتنع الذي لا يمكن فعله فأي فائدة في هذا وهل أحد يخاف أن يفعل به ذلك وأي تنزيه في هذا وإذا قيل هو لا يفعل إلا ما يقدر عليه قيل هذا معلوم لكل أحد وكل أحد لا يفعل إلا ما يقدر عليه فأي مدح في هذا مما يتميز به الرب سبحانه عن العالمين

فعلم أن من الأمور الممكنة ما هو ظلم تنزه الله سبحانه عنه مع قدرته عليه وبذلك يحمد ويثنى عليه فإن الحمد والثناء يقع بالأمور الاختيارية من فعل وترك كعامة ما في القرآن من الحمد والشكر أخص من ذلك يكون على النعم والمدح أعم من ذلك وكذلك التسبيح فإنه تنزيه وتعظيم فإذا سبح بحمده جمع له بين هذا وهذا كما قد بسطنا الكلام على حقيقة التسبيح والتحميد ومعنى التسبيح بحمده في غير هذا الموضع

وقد قال سبحانه وتعالى وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون سورة الأنبياء 26 فالإتخاذ فعل من الأفعال وقد نزه سبحانه نفسه عنه فعلم أن من الأفعال ما نزه سبحانه نفسه عنه والجبرية عندهم لا ينزه عن فعل من الأفعال

وفي حديث البطاقة الذي رواه الترمذي وصححه وغيره ورواه الحاكم في صحيحه قال فيه فينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل منها مد البصر ثم يقال لا ظلم عليك إن لك عندنا بطاقة فتوضع البطاقة في كفة والسجلات في كفة فثقلت البطاقة وطاشت السجلات فقوله لا ظلم عليك دليل على أنه إن لم يجاز بتلك الحسنات وتوزن حسناته مع سيئاته كان ذلك ظلما يقدس الله عنه فإنه القائم بالقسط

وقد قال تعالى ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا سورة الكهف 49 فهل يقال هذا النفي أنه لا يفعل مع أحد مالا يمكن ولا يقدر عليه أو لا يظلمهم شيئا من حسناتهم بل يحصيها كلها ويثيبهم عليها فدل على أن العبد يثاب على حسناته ولا ينقص شيئا منها ولا يعاقب إلا على سيئاته وأن عقوبته بغير ذنب ونجس حسناته ظلم ينزه الرب تبارك وتعالى عنه

وأيضا فقوله تعالى أفنجعل المسلمين كالمجرمين سورة القلم 35 وقال تعالى أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار سورة ص 28 وقال أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون سورة الجاثية 21 إلى غير ذلك

فدل على أن التسوية بين هذين المختلفين من الحكم السيء الذي ينزه عنه وأن ذلك منكر لا يجوز نسبته الى الله تعالى وأن من جوز ذلك فقد جوز منكرا لا يصلح أن يضاف إلى الله تعالى فإن قوله أفنجعل المسلمين كالمجرمين سورة القلم 35 استفهام إنكار فعلم أن جعل هؤلاء مثل هؤلاء منكر لا يجوز أن يظن بالله أنه يفعله فلو كان هذا وضده بالنسبة إليه سواء جاز أن يفعل هذا وهذا

وقوله ساء ما يحكمون سورة الأنعام 136 دل على أن هذا حكم سيء والحكم السيء هو الظلم الذي لا يجوز فعلم أن الله تعالى منزه عن هذا ومن قاله إنه يسوي بين المختلفين فقد نسب إليه الحكم السيء وكذلك تفضيل أحد المتماثلين بل التسوية بين المتماثلين والتفضيل بين المختلفين هو من العدل والحكم الحسن الذي يوصف به الرب سبحانه وتعالى

والظلم وضع الشيء في غير موضعه فإذا جعل النور كالظلمة والمحسن كالمسيء والمسلم كالمجرم كان هذا ظلما وحكما سيئا يقدس وينزه عنه سبحانه وتعالى

وقال تعالى أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون سورة المائدة 50 وعند هؤلاء لو حكم بحكم الجاهلية لكان حسنا وليس في نفس الأمر حكم حسن وحكم غير حسن بل الجميع سواء فكيف يقال مع هذا ومن أحسن من الله حكما فدل هذا النص على أن حكمه حسن لا أحسن منه والحكم الذي يخالفه سيء ليس بحسن وذلك دليل على أن الحسن صفة لحكمه فلو لم يكن الحسن إلا ما تعلق به الأمر أو مالم ينه عنه لم يكن في الكلام فائدة ولم يقسم الحكم إلى حسن وأحسن لأن عندهم يجوز أن يحكم الرب بكل ما يمكن وجوده وذلك كله حسن فليس عندهم حكم ينزه الرب عنه

وقال تعالى وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سورة الأنعام 124 فدل على أنه أعلم بالمحل الذي يناسب الرسالة ولو كان الناس مستوين والتخصيص بلا سبب لم يكن لهذا العلم معلوم يختص به محل الرسالة

وقال تعالى ولقد جاء آل فرعون النذر كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر سورة القمر 41 43 وقال أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين سورة الدخان 37 فهذا يبين أن أولئك إذا كانوا كفارا وقد عذبناهم والكفار الذين كذبوا محمد ليسوا خيرا من أولئك بل هم مثلهم استحقوا من العقوبة ما استحقه أولئك ولو كانوا خير منهم لم يستحقوا ذلك فعلم انه سبحانه يسوي بين المتماثلين ويفضل صاحب الخير فلا يسوي بينه وبين من هو دونه وكذلك قوله تعالى هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار سورة الحشر 2 إلى قوله تعالى ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب سورة الأنفال 13 والإعتبار أن يعبر منهم إلى أمثالهم فيعرف أن من فعل كما فعلوا استحق كما استحقوا ولو كان تعالى قد يسوي بين المتماثلين وقد لا يسوي لم يمكن الإعتبار حتى يعلم أن هذا المعين مما يسوى بينه وبين نظيره وحينئذ فلا يمكن الإعتبار إلا بعد معرفة حكم ذلك المعين وحينئذ فلا يحتاج إلى الإعتبار

ومن العجب أن أكثر أهل الكلام احتجوا بهذه الآية على القياس وإنما تدل عليه لكون الإعتبار يتضمن التسوية بين المتماثلين فعلم أن الرب يفعل هذا في حكمه فإذا اعتبروا بها في أمره الشرعي لدلالة مطلق الإعتبار على ذلك فهلا استدلوا بها على حكمه الخلقي الكوني في الثواب والعقاب وهو الذي قصد بالآية فدلالتها عليه أولى

فعلم أن المتماثلين في الذنب متماثلان في استحقاق العقاب بخلاف من لم يشركهما في ذلك وإذا قيل هذا قد علم بخبره قيل هو لم يخبر قبل بهذا بل دل على أن هذا هو حكمه الذي لا يجوز أن يضاف إليه سواه كما دل على ذلك ما تقدم من الآيات

وأيضا فالنصوص قد أخبرت بالميزان بالقسط وأن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تلك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما فدل هذا على أن مثقال ذرة إذا زيد في السيئات أو نقص من الحسنات كان ظلما ينزه الله عنه ودل على أنه يزن الأعمال بالقسط الذي هو العدل فدل على أن خلاف ذلك ليس قسطا بل ظلم تنزه الله عنه ولو لم يكن هنا عدل لم يحتج إلى الموازنة فإنه إذا كان التعذيب والتنعيم بلا قانون عدلي بل بمحض المشيئة لم يحتج إلى الموازنة

وقال تعالى تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين سورة آل عمران 108 قال الزجاج وغيره قد أعلمنا أنه يعذب من عذبه لاستحقاقه وقال آخر معناه أنه لا يعاقبهم بلا جرم فسمى هذا ظلما

وأيضا فإن الله تعالى قد أخبر في غير موضع أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها كقوله تعالى والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها سورة الأعراف 42 وقوله لا تكلف نفس إلا وسعها سورة البقرة 233 وقوله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سورة الطلاق 7 وأمر بتقواه بقدر الإستطاعة فقال فاتقوا الله ما استطعتم سورة التغابن 16 وقد دعاه المؤمنون بقولهم ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به سورة البقرة 286 فقال قد فعلت

فدلت هذه النصوص على أنه لا يكلف نفسا ما تعجز عنه خلافا للجهمية المجبرة ودلت على أنه لا يؤاخذ المخطىء والناسي خلافا للقدرية والمعتزلة وهذا فصل الخطاب في هذا الباب

فالمجتهد المستدل من إمام وحاكم وعالم وناظر ومناظر ومفت وغير ذلك إذا اجتهد واستدل فاتقى الله ما استطاع كان هذا هو الذي كلفه الله إياه وهو مطيع لله مستحق للثواب إذا اتقاه ما استطاع ولا يعاقبه الله البتة خلافا للجهمية المجبرة وهو مصيب بمعنى أنه مطيع لله لكن قد يعلم الحق في نفس الأمر وقد لا يعلمه خلافا للقدرية والمعتزلة في قولهم كل من استفرغ وسعه علم الحق فإن هذا باطل كما تقدم بل كل من استفرغ وسعه استحق الثواب

----------------------------------------------

تابعوا..............
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 07-26-2010
المقنع المقنع غير متواجد حالياً
طالب علم
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 81
افتراضي

----------------------------------------------
وقال أيضا فى كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه ج35/ص99 , 100 , 101 , 102 , 103 , 104
سئل شيخ الاسلام رضى الله عنه



عن رجلين تكلما فى مسألة التأبير فقال احدهما من نقص الرسول او تكلم بما يدل على نقص الرسول كفر لكن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين فان بعض العلماء قد يتكلم فى مسألة بإجتهاده فيخطئ فيها فلا يكفر وان كان قد يكفر من قال ذلك القول اذا قامت عليه الحجة المكفرة ولو كفرنا كل عالم بمثل ذلك لزمنا ان نكفر فلانا وسمى بعض العلماء المشهورين الذين لا يستحقون التكفير وهو الغزالى فانه ذكر فى بعض كتبه تخطئة الرسول فى مسألة تأبير النخل فهل يكون هذا تنقيصا بالرسول بوجه من الوجوه وهل عليه فى تنزيه العلماء من الكفر اذا قالوا مثل ذلك تعزير ام لا واذا نقل ذلك وتعذر عليه فى الحال نفس الكتاب الذى نقله منه وهو معروف بالصدق فهل عليه فى ذلك تعزير ام لا وسواء أصاب فى النقل عن العالم أم أخطأ وهل يكون فى ذلك تنقيص بالرسول ومن اعتدى على مثل هذا او نسبه إلى تنقيص بالرسول او العلماء وطلب عقوبته على ذلك فما يجب عليه أفتونا مأجورين

فأجاب الحمد لله ليس فى هذا الكلام تنقص بالرسول بوجه من الوجوه بإتفاق علماء المسلمين ولا فيه تنقص لعلماء المسلمين بل مضمون هذا الكلام تعظيم الرسول وتوقيره وانه لا يتكلم فى حقه بكلام فيه نقص بل قد اطلق القائل تكفير من نقص الرسول او تكلم بما يدل على نقصه وهذا مبالغة فى تعظيمه ووجوب الاحتراز من الكلام الذى فيه دلالة على نقصه

ثم هو مع هذا بين ان علماء المسلمين المتكلمين فى الدنيا باجتهادهم لا يجوز تكفير احدهم بمجرد خطأ أخطأه فى كلامه وهذا كلام حسن تجب موافقته عليه فان تسليط الجهال على تكفير علماء المسلمين من اعظم المنكرات وانما اصل هذا من الخوارج والروافض الذين يكفرون ائمة المسلمين لما يعتقدون انهم اخطأوا فيه من الدين وقد اتفق اهل السنة والجماعة على ان علماء المسلمين لا يجوز تكفيرهم بمجرد الخطأ المحض بل كل أحد يؤخذ من قوله ويترك الا رسول الله وليس كل من يترك بعض كلامه لخطأ أخطأه يكفر ولا يفسق بل ولا يأثم فان الله تعالى قال فى دعاء المؤمنين ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا وفى الصحيح عن النبى ان الله تعالى قال قد فعلت وإتفق علماء المسلمين على انه لا يكفر احد من علماء المسلمين المنازعين فى عصمة الأنبياء والذين قالوا انه يجوز عليهم الصغائر والخطأ ولا يقرون
على ذلك لم يكفر احد منهم باتفاق المسلمين فان هؤلاء يقولون إنهم معصومون من الاقرار على ذلك ولو كفر هؤلاء لزم تكفير كثير من الشافعية والمالكية والحنفية والحنبلية والأشعرية وأهل الحديث والتفسير والصوفية الذين ليسوا كفارا باتفاق المسلمين بل أئمة هؤلاء يقولون بذلك

فالذى حكاه عن الشيخ ابى حامد الغزالى قد قال مثله أئمة اصحاب الشافعى اصحاب الوجوه الذين هم أعظم فى مذهب الشافعى من ابى حامد كما قال الشيخ ابو حامد الأسفرائينى الذى هو امام المذهب بعد الشافعى وبن سريج فى تعليقه وذلك ان عندنا ان النبى يجوز عليه الخطأ كما يجوز علينا ولكن الفرق بيننا انا نقر على الخطأ والنبى لا يقر عليه وانما يسهو ليسن وروى عنه انه قال انما اسهو لأسن لكم

وهذه المسألة قد ذكرها فى اصول الفقه هذا الشيخ ابو حامد وأبو الطيب الطبرى والشيخ ابو إسحاق الشيرازى وكذلك ذكرها بقية طوائف اهل العلم من اصحاب مالك والشافعى واحمد وابى حنيفة ومنهم من ادعى اجماع السلف على هذا القول كما ذكر ذلك عن ابى سليمان الخطابى ونحوه ومع هذا فقد اتفق المسلمون على انه لا يكفر احد من هؤلاء الأئمة ومن كفرهم بذلك استحق العقوبة الغليظة التى تزجره
وامثاله عن تكفير المسلمين وانما يقال فى مثال ذلك قولهم صواب او خطأ فمن وافقهم قال ان قولهم الصواب ومن نازعهم قال ان قولهم خطأ والصواب قول مخالفهم

وهذا المسئول عنه كلامه يقتضى انه لا يوافقهم على ذلك لكنه ينفى التكفير عنهم ومثل هذا تجب عقوبة من إعتدى عليه ونسبه إلى تنقيص الرسول صلى الله عليه وسلم او العلماء فانه مصرح بنقيض هذا وهذا

وقد ذكر القاضي عياض هذه المسألة وهو من ابلغ القائلين بالعصمة قسم الكلام فى هذا الباب إلى ان قال الوجه السابع ان يذكر ما يجوز على النبى ويختلف فى اقراره عليه وما يطرأ من الأمور البشرية منه ويمكن اضافتها إليه او يذكر ما امتحن به وصبر فى ذات الله على شدته من مقاساة أعدائه واذاهم له ومعرفة ابتداء حاله وسيرته وما لقيه من بؤس زمنه ومر عليه من معانات عيشه كل ذلك على طريق الرواية ومذاكرة العلم ومعرفة ما صحت به العصمة للأنبياء وما يجوز عليهم فقال هذا فن خارج من هذه الفنون الستة ليس فيه غمض ولا نقص ولا ازراء ولا استخفاف ولا فى ظاهر اللفظ ولا فى مقصد اللافظ لكن يجب ان يكون الكلام مع اهل العلم وطلبة الدين ممن يفهم مقاصده ويحققون فوائده ويجنب ذلك ممن عساه لا يفقه او يخشى به فتنة
وقد ذكر القاضي عياض قبل هذا ان يقول القائل شيئا من انواع السب حاكيا له عن غيره وآثرا له عن سواه قال فهذا ينظر فى صورة حكايته وقرينة مقالته ويختلف الحكم باختلاف ذلك على اربعة وجوه الوجوب والندب والكراهة والتحريم ثم ذكر انه يحمل من ذلك ما ذكره على وجه الشهادة ونحوها مما فيه اقامة الحكم الشرعى على القائل او على وجه الرذاله والنقص على قائله بخلاف من ذكره لغير هذين قال وليس التفكه بعرض النبى صلى الله عليه وسلم والتمضمض بسوء ذكره لأحد لا ذاكرا ولا آثرا لغير غرض شرعى مباح

فقد تبين من كلام القاضي عياض انما ذكره هذا القائل ليس من هذا الباب فانه من مسائل الخلاف وانما كان من هذا الباب ليس لأحد أن يذكره لغير غرض شرعى مباح

وهذا القائل انما ذكر لدفع التكفير عن مثل الغزالى وامثاله من علماء المسلمين ومن المعلوم ان المنع من تكفير علماء المسلمين الذين تكلموا فى هذا الباب بل دفع التكفير عن علماء المسلمين وان اخطأوا هو من احق الأغراض الشرعية حتى لو فرض ان دفع التكفير عن القائل يعتقد انه ليس بكافر حماية له ونصرا لأخيه المسلم لكان هذا غرضا شرعيا حسنا وهو اذا اجتهد فى ذلك فأصاب فله اجران وان اجتهد فيه فأخطأ فله أجر واحد
فبكل حال هذا القائل محمود على ما فعل مأجور على ذلك مثاب عليه اذا كانت له فيه نية حسنة والمنكر لما فعله احق بالتعزير منه فان هذا يقتضى قوله القدح فى علماء المسلمين من الكفر ومعلوم ان الأول أحق بالتعزير من الثانى ان وجب التعزير لأحدهما وان كان كل منهما مجتهدا اجتهادا سائغا بحيث يقصد طاعة الله ورسوله بحسب استطاعته فلا اثم على واحد منهما وسواء اصاب فى هذا النقل او اخطأ فليس فى ذلك تنقيص للنبى صلى الله عليه وسلم

وكذلك أحضر النقل او لم يحضره فانه ليس فى حضوره فائدة اذ ما نقله عن الغزالى قد قال مثله من علماء المسلمين من لا يحصى عددهم الا الله تعالى وفيهم من هو اجل من الغزالى وفيهم من هو دونه ومن كفر هؤلاء استحق العقوبة بإتفاق المسلمين بل اكثر علماء المسلمين وجمهور السلف يقولون مثل ذلك حتى المتكلمون فان ابا الحسن الأشعرى قال اكثر الأشعرية والمعتزلة يقولون بذلك ذكره فى اصول الفقه وذكره صاحبه ابو عمرو بن الحاجب والمسألة عندهم من الظنيات كما صرح بذلك الأستاذ ابو المعالى وابو الحسن الآمدى وغيرهما فكيف يكفر علماء المسلمين فى مسائل الظنون ام كيف يكفر جمهور علماء المسلمين او جمهور سلف الأئمة واعيان العلماء بغير حجة اصلا والله تعالى أعلم



--------------------------------------



وذكر إبراهيم بن عبد اللطيف ال شيخ فى كتابه فتيا في تكفير الجهمية ج1/ص70 , 71


لو قدر أن أحدا من العلماء توقف عن القول بكفر أحد من هؤلاء الجهال المقلدين للجهمية أو الجهال المقلدين لعباد القبور أمكن أن نعتذر عنه بأنه مخطيء معذور ولا نقول بكفره لعدم عصمته من الخطأ والإجماع في ذلك قطعي ولا بدع أن يغلط فقد غلط من هو خير منه كمثل عمر بن الخطاب فلما نبهته المرأة رجع في مسألة المهر وفي غير ذلك وكما غلط غيره من الصحابة

وقد ذكر شيخ الإسلام في رفع الملام عن الأئمة الأعلام عشرة أسباب في العذر لهم فيما غلطوا فيه وأخطأوا وهم مجتهدون

وأما تكفيره أعني المخطيء والغالط فهو من الكذب والإلزام الباطل فإنه لم يكفر أحد من العلماء أحدا إذا توقف في كفر أحد لسبب من الأسباب التي يعذر بها العالم إذا أخطأ ولم يقم عنده دليل على كفر من قام به هذا الوصف الذي يكفر به من قام به بل إذا بين له ثم بعد ذلك عاند وكابر وأصر ولهذا لما استحل طائفة من الصحابة والتابعين كقدامة بن مظعون وأصحابه شرب الخمر وظنوا أنها تباح لمن عمل صالحا على ما فهموه من آية المائدة اتفق علماء الصحابة كعمر وعلي وغيرهما على أنهم يستتابون فإن أصروا على الاستحلال كفروا وإن أقروا بالتحريم جلدوا فلم يكفروهم بالاستحلال ابتداء لأجل الشبهة التي عرضت لهم حتى يبين لهم الحق فإذا أصروا على الجحود كفروا

------------------------------


وزيادة فى التأكيد أكرر هذه المقولة


منهاج السنة النبوية لابن تيمية ج5/ص98


ليس كل من اجتهد واستدل يتمكن من معرفة الحق ولا يستحق الوعيد إلا من ترك مأمورا به أو فعل محظوراوهذا هو قول الفقهاء والأئمة وهو القول المعروف عن سلف الأمة وقول جمهور المسلمين

-------------------------------


وقال أيضا فى كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه ج20/ص202 , 203 , 204 ,


أما فى المسائل الأصولية فكثير من المتكلمة والفقهاء من أصحابنا وغيرهم من يوجب النظر والاستدلال على كل أحد حتى على العامة والنساء حتى يوجبوه فى المسائل التى تنازع فيها فضلاء الأمة قالوا لأن العلم بها واجب ولا يحصل العلم إلا بالنظر الخاص

وأما جمهور الأمة فعلى خلاف ذلك فان ما وجب علمه انما يجب على من يقدر على تحصيل العلم وكثير من الناس عاجز عن العلم بهذه الدقائق فكيف يكلف العلم بها وأيضا فالعلم قد يحصل بلا نظر خاص بل بطرق أخر من اضطرار وكشف وتقليد من يعلم أنه مصيب وغير ذلك

وبازاء هؤلاء قوم من المحدثة والفقهاء والعامة قد يحرمون النظر فى دقيق العلم والاستدلال والكلام فيه حتى ذوى المعرفة به وأهل الحاجة إليه من أهله ويوجبون التقليد فى هذه المسائل أو الاعراض عن تفصيلها
وهذا ليس بجيد أيضا فان العلم النافع مستحب وإنما يكره إذا كان كلاما بغير علم أو حيث يضر فاذا كان كلاما بعلم ولا مضرة فيه فلا بأس به وإن كان نافعا فهو مستحب فلا إطلاق القول بالوجوب صحيحا ولا إطلاق القول بالتحريم صحيحا

وكذلك المسائل الفروعية من غالية المتكلمة والمتفقهة من يوجب النظر والاجتهاد فيها على كل أحد حتى على العامة وهذا ضعيف لأنه لو كان طلب علمها واجبا على الأعيان فانما يجب مع القدرة والقدرة على معرفتها من الأدلة المفصلة تتعذر أو تتعسر على أكثر العامة

وبازائهم من أتباع المذاهب من يوجب التقليد فيها على جميع من بعد الأئمة علمائهم وعوامهم

ومن هؤلاء من يوجب التقليد بعد عصر أبى حنيفة ومالك مطلقا ثم هل يجب على كل واحد اتباع شخص معين من الأئمة يقلده فى عزائمه ورخصه على وجهين وهذان الوجهان ذكرهما أصحاب أحمد والشافعي لكن هل يجب على العامي ذلك

والذى عليه جماهير الأمة أن الاجتهاد جائز فى الجملة والتقليد جائز فى الجملة لا يوجبون الاجتهاد على كل أحد ويحرمون التقليد ولا يوجبون التقليد على كل أحد ويحرمون الاجتهاد وأن الاجتهاد جائز للقادر على الاجتهاد والتقليد جائز للعاجز عن الاجتهاد فأما القادر على الاجتهاد فهل يجوز له التقليد هذا فيه خلاف والصحيح أنه يجوز حيث عجز عن الاجتهاد إما لتكافؤ الأدلة وإما لضيق الوقت عن الاجتهاد وإما لعدم ظهور دليل له فانه حيث عجز سقط عنه وجوب ما عجز عنه وانتقل إلى بدله وهو التقليد كما لو عجز عن الطهارة بالماء

وكذلك العامي إذا أمكنه الاجتهاد فى بعض المسائل جاز له الاجتهاد فان الاجتهاد منصب يقبل التجزى والانقسام فالعبرة بالقدرة والعجز وقد يكون الرجل قادرا فى بعض عاجزا فى بعض لكن القدرة على الاجتهاد لا تكون الا بحصول علوم تفيد معرفة المطلوب فأما مسألة واحدة من فن فيبعد الاجتهاد فيها والله سبحانه أعلم

----------------------------------------------


وذكر عبد الرؤوف المناوى فى فيض القدير ج1/ص210


قال الذهبي وبين الأئمة اختلاف كبير في الفروع وبعض الأصول وللقليل منهم غلطات وزلقات ومفردات منكرة وإنما أمرنا باتباع أكثرهم صوابا ونجزم بأن غرضهم ليس إلا اتباع الكتاب والسنة وكل ما خالفوا فيه لقياس أو تأويل قال وإذا رأيت فقيها خالف حديثا أو رد حديثا أو حرف معناه فلا تبادر لتغليطه فقد قال علي كرم الله وجهه لمن قال له أتظن أن طلحة والزبير كانا على باطل يا هذا إنه ملبوس عليك إن الحق لا يعرف بالرجال اعرف الحق تعرف أهله وما زال الاختلاف بين الأئمة واقعا في الفروع وبعض الأصول مع اتفاق الكل على تعظيم الباري جل جلاله وأنه ليس كمثله شيء وأن ما شرعه رسوله حق وأن كتابهم واحد ونبيهم واحد وقبلتهم واحدة وإنما وضعت المناظرة لكشف الحق وإفادة العالم الأذكى العلم لمن دونه وتنبيه الأغفل الأضعف فإن داخلها زهو من الأكمل وانكسار من الأصغر فذاك دأب النفوس الزكية في بعض الأحيان غفلة عن الله فما الظن بالنفوس الشريرة المنطقية انتهى

ويجب علينا أن نعتقد أن الأئمة الأربعة والسفيانين والأوزاعي وداود الظاهري وإسحاق بن راهويه وسائر الأئمة على هدى ولا التفات لمن تكلم فيهم بما هم بريئون منه والصحيح وفاقا للجمهور أن المصيب في الفروع واحد والله تعالى فيما حكم عليه إمارة وأن المجتهد كلف بإصابته وأن مخطئه لا يأثم بل يؤجر فمن أصاب فله أجران ومن أخطأ فأجر نعم إن قصر المجتهد أثم

-----------------------------


وقد ذكر السيوطي فى كتابه إتمام الدراية لقراء النقاية ج1/ص75
والاجتهاد حده بذل الوسع أي الطاقة في طلب الغرض ليحصل له ليس كل مجتهد مصيبا إذ الحق واحد لا يتعدد بل مأجورا إن لم يقصر لحديث البخاري

إذا اجتهد الحاكم فحكم وأصاب فله أجران وإذا حكم فأخطأ فله أجر فإذا قصر أثم وفاقا

-----------------------------------------------------------
-------------------------------------------------
--------------------------------------
-------------------------
---------------
--------
---
-


هذا والله تعالى أعلى وأعلم

وسأنتقل للمسئلة الثانية بإذن الله تعالى
بعد ترك
فاصل لتلقى الأسئلة والتعليقات من الإخوة


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم ابو مصعب المقنع ..........................................
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 07-26-2010
المقنع المقنع غير متواجد حالياً
طالب علم
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 81
افتراضي

هل أفهم من عدم وجود ردود أن أستمر فى الموضوع ؟؟؟؟
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 07-30-2010
المقنع المقنع غير متواجد حالياً
طالب علم
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 81
1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



والأن نستكمل الموضوع بعون الله تعالى




قبل البدء فى مسألة الإنكار على العالم لابد من توضيح أمر هام جدا
وهو أن مرتبة العالم من المراتب التى رفع الله عز وجل قدرها وأعلى شأنها بين الخلائق والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة ما لا يحصى
فإن كون انتساب المرء إلى العلماء قد أعطاه ميزة عظيمة فى الدنيا والأخرة فالعالم يتكلم عن حكم الله ومراده فى مسألة ما
لذلك تجد حفظ الله له مادام هذا العالم متمسكا بميراثه من هذا العلم الشريف
ألا وهى خشية الله تعالى
ولذلك تجد أن الشارع قد حفظ له كرامته وغفر له خطأه مادام هذا الخطأ لم يكن متعمدا أو إتباعا لهوى أو تقصيرا , وإلا فهو آثم ولا شك فإن عرف بخطأه بالدليل الشرعي ثم هو تاب ورجع غفر له وإن عاند واستكبر وكان خطأه مما خالف فيه الكتاب والسنة وجب الإنكار عليه وعدم السكوت عنه بل وعوقب خاصة إذا دعا إلى خطأه .


والأن تعالو معى ....................


كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه ج35/ص382, 383
,,

فمن كان عنده علم تكلم بما عنده من العلم وليس لأحد أن يحكم على عالم بإجماع المسلمين بل يبين له أنه قد أخطأ فإن بين له بالأدلة الشرعية التى يجب قبولها أنه قد أخطأ وظهر خطؤه للناس ولم يرجع بل أصر على إظهار ما يخالف الكتاب والسنة والدعاء إلى ذلك وجب أن يمنع من ذلك ويعاقب إن لم يمتنع وأما إذا لم يبين له ذلك بالأدلة الشرعية لم تجز عقوبته بإتفاق المسلمين ولا منعه من ذلك القول ولا الحكم عليه بأنه لا يقوله إذا كان يقول أن هذا هو الذى دل عليه الكتاب والسنة كما قاله فلان وفلان من علماء المسلمين فهذا إذا إجتهد فأخطأ لم يحكم عليه إلا بالكتاب والسنة والمنازع له يتكلم بلا علم والحكم الذى حكم به لم يقله أحد من علماء المسلمين فعلماء المسلمين الكبار لو قالوا بمثل قول الحكام لم يكن لهم الزام الناس بذلك إلا بحجة شرعية لابمجرد حكمهم

فإن الله إنما أوجب على الناس إتباع الرسول وطاعته وإتباع حكمه وأمره وشرعه ودينه وهو حجة الله على خلقه وهو الذى فرق الله به بين الحق والباطل والهدى والضلال والرشاد والغى وطريق الجنة وطريق النار وبه هدى الله الخلق قال الله تعالى إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وفى الصحيح عن النبى أنه قال ما أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين فالحجة على الخلق تقوم بالرسل وما جاء به الرسول هو الشرع الذى يجب على الخلق قبوله وإلى الكتاب والسنة
يتحاكم جميع الخلق


يتبع بإذن الله تعالى ................................


أوضح أن الموضوع يحتاج إلى مجهود كبير ومتسع من الوقت
فأرجوا من الإخوة الصبر
وجزاكم الله خيرا

أخوكم أبو مصعب المقنع ...........................

التعديل الأخير تم بواسطة المقنع ; 07-30-2010 الساعة 12:56 AM
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 07-30-2010
ام صفا ام صفا غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 9
افتراضي

جزاك الله عنا كل خير
موضوع رائع ومليئ بالادلة الشرعية
ربي يكرمك ويعلي قدرك ويحشرنا واياك بزمرة الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبة في مقعد صدقاً عن مليكاً مقتدر
اللهم امين اجمعين يارب
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 07-30-2010
المقنع المقنع غير متواجد حالياً
طالب علم
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 81
1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


قسم كثير من العلماء الإخطاء التى يقع فيها العالم باجتهاده إلى أخطاء فى الأصول والفروع وقطعيات وغير ذلك من التقسيمات التى سبق ذكرها ,
وكثيرا منهم جعل الخطأ فى الأصول أو القطعيات ليس كالخطأء فى الفروع بل منهم من قال أن من أخطأ فى القطعيات فقد كفر ومنهم من جعل الخطأ والإثم متلازمين كالغزالى

وثبت أن كل هذا خطأ كما سبق ذكره فى كلام شيخ الإسلام بن تيمية فى كتاب ( إجابة السائل شرح بغية الآمل ) للإمام محمد بن إسماعيل الأمير الصنعانى
كما ذكرت مذهب أهل السنة والجماعة فى كلام شيخ الإسلام بن تيمية فى
منهاج السنة النبوية ج5/ص98
ليس كل من اجتهد واستدل يتمكن من معرفة الحق ولا يستحق الوعيد إلا من ترك مأمورا به أو فعل محظورا وهذا هو قول الفقهاء والأئمة وهو القول المعروف عن سلف الأمة وقول جمهور المسلمين

-------------------------------


وبهذا نجد أن مسألة الأنكار على المجتهد متعلقة تعلقا وثيقا بهذا الذى ذكرناه


وتعالو معى ..........................




قواعد التحديث ج1/ص372 ,373 , 374 , 375 , 376 , 377 , 378 , 379 , 380 , 381 , 382 , 383 , 384 , 385 , 386


بيان وجوب موالاة الأئمة المجتهدين وأنه إذا وجد لواحد منهم قول صح الحديث بخلافة فلا بد له من عذر في تركة وبيان العذر

قال الإمام شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيميه رضي الله عنه وأرضاه وجعل الجنة متقلبه ومثواه آمين في كتابه رفع الملام عن الأئمة الأعلام
في مقدمته بعد الخطبة ما صورته يجب على المسلمين بعد موالاة الله ورسوله موالاة المؤمنين كما نطق به القرآن خصوصاً العلماء الذين هم ورثة الأنبياء الذين جعلهم الله بمنزلة النجوم يهتدي بهم في ظلمات البر والبحر وقد أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم

ثم قال فإنهم خلفاء الرسول في أمته والمحيون لما مات من سنته بهم قام الكتاب وبه قاموا وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولاً عاماً يتعمد مخالفة رسول الله في شيء من سنته دقيق ولا جليل فإنهم متفقون اتفاقاً يقينياً على وجوب اتباع الرسول وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ولكن إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه فلا بد له من عذر في تركه وجماع الأعذار ثلاثة أصناف

أحدهم عدم اعتقاد أن النبي قاله
والثاني عدم اعتقاده إراده تلك المسألة بذلك القول
والثالث اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ

وهذه الأصناف الثلاثة تتفرع إلى أسباب متعددة

السبب الأول

أن لا يكون الحديث قد بلغه

ومن لم يبلغه الحديث لم يكلف أن يكون عالماً بموجبه وإذا لم يكن قد بلغه وقد قال في تلك القضية بموجب ظاهر آية أو حديث آخر أو بموجب قياس أو موجب استصحاب فقد يوافق ذلك الحديث تارة ويخالفه أخرى وهذا السبب الغالب على أكثر ما يوجد من أقوال السلف مخالفاً لبعض الأحاديث فإن الإحاطة بحديث رسول الله لم تكن لأحد من الأمة وقد كان النبي يحدث أو يفتي أو يقضي أو يفعل الشيء فيسمعه أو يراه من يكون حاضراً ويبلغه أولئك أو بعضهم لمن يبلغونه فينتهي علم ذلك إلى من شاء الله من العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ثم في مجلس آخر قد يحدث أو يفتي أو يقول شيئاً ويشهده بعض من كان غائباً من ذلك المجلس ويبلغونه لمن أمكنهم فيكون عند هؤلاء من العلم ما ليس عند هؤلاء وعند هؤلاء ما ليس عند هؤلاء وإنما يتفاضل العلماء من الصحابة ومن بعدهم بكثرة العلم أو جودته وأما إحاطة واحد بجميع حديث رسول الله فهذا لا يمكن ادعاؤه قط 1 واعتبر ذلك بالخلفاء الراشدين الذين هم أعلم الأمة بأمور رسول الله وسنته وأحواله خصوصاً الصديق رضي الله عنه الذي لم يكن يفارقه حضراً ولا سفراً بل كان يكون معه في غالب الأوقات حتى إنه يسمر عنده بالليل في أمور المسلمين وكذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنه كثيراً ما يقول دخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر ثم مع ذلك لما سئل أبو بكر رضي الله عنه عن ميراث الجدة قال مالك في كتاب الله في شيء ولكن اسأل الناس فسألهم فقام المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة فشهد أن النبي أعطاها السدس وقد بلغ هذه السنة عمران بن حصين وليس هؤلاء الثلاثة مثل أبي بكر وغيره من الخلفاء ثم قد اختصوا بعلم هذه السنة التي قد اتفقت الأمة على العمل بها وكذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يكن يعلم سنة الاستئذان حتى أخبره بها أبو موسى استشهد بالأنصار وعمر أعلم من حدثه بهذه
السنة ولم يكن عمر أيضاً يعلم أن المرأة ترث من دية زوجها بلا يرى أن الدية للعاقلة حتى كتب إليه الضحاك بن سفيان وهو أمير الرسول على بعض البوادي يخبره أن رسول الله ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها فترك رأيه لذلك وقال لو لم نسمع بهذا لقضينا بخلافه ولم يكن يعلم حكم المجوس في الجزية حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما أن رسول الله قال سنوا بهم سنة أهل الكتاب ولما قدم سرغ وبلغه أن الطاعون بالشام استشار المهاجرين الأولين الذين معه ثم الأنصار ثم مسلمة الفتح فأشار كل عليه بما رأى ولم يخبره أحد بسنة حتى قدم عبد الرحمن بن عوف فأخبره بسنة رسول الله في الطاعون وأنه قال إذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه وإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وتذاكر هو وابن عباس أمر الذي يشك في صلاته فلم يكن قد بلغته السنة في ذلك حتى حدثه عبد الرحمن بن عوف عن النبي أنه يطرح الشك ويبني على ما استيقن وكان مرة في السفر فهاجت ريح فجعل يقول من يحدثنا عن الريح قال أبو هريرة فبلغني وأنا في أخريات الناس فحثثت راحلني حتى أدركته فحدثنه بما أمر به النبي عند هبوب الريح فهذه مواضع لم يكن يعلمها حتى بلغه إياها من ليس مثله ومواضع أخر لم يبلغه ما فيها من السنة فقضي فيها أو أفتى فيها بغير ذلك مثل ما قضى في دية الأصابع أنها مختلفة بحسب منافعها وقد كان عند أبي موسى وابن عباس - وهما دونه بكثير في العلم - علم بأن النبي قال هذه وهذه سواء يعني الإبهام والخنصر فبلغت هذه السنة لمعاوية في إمارته فقضى بها ولم يجد المسلون بداً من اتباع ذلك ولم يكن عيباً في عمر رضي الله عنه حيث لم يبلغه الحديث وكذلك كان ينهي المحرم عن التطيب قبل الإحرام وقبل الإفاضة إلى مكة بعد رمي جمرة العقبة هو وابنه عبد الله رضي الله عنهما وغيرهما من أهل الفضل ولم يبلغهم حديث عائشة رضي الله عنها طيبت رسول الله لحرمه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف وكان يأمر لا بس الخف أن يمسح عليه إلى أن يخلعه من غير توقيت واتبعه على ذلك طائفة من السلف ولم تبلغهم أحاديث التوقيت التي صحت عند بعض من ليس مثلهم في العلم وقد روى ذلك عن النبي من وجوه متعددة صحيحة وكذلك عثمان رضي الله عنه لم يكن عنده علم بأن المتوفى عنها زوجها تعتد في بيت الموت حتى حدثته الفريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري بقضيتها لما توفى زوجها وأن النبي قال لها امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله فأخذ به عثمان وأهدى له مرة صيد كان قد صيد لأجله فهم بأكله حتى أخبره على رضي الله عنه أن النبي رد لحماً أهدى له

وكذلك على رضي الله عنه قال كنت إذا سمعت من رسول الله حديثاً تفعني الله بما شاء أن ينفعني منه وإذا حدثني غيره استحلفته فإذا حلف لي صدقته وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر وذكر حديث صلاة التوبة المشهور وأفتي هو وابن عباس وغيرهما بأن المتوفى عنها إذا كانت حاملا تعتد أبعد الأجلين ولم يكن قد بلغتهم سنة الله في سبيعة الأسلمية حيث أفتاها النبي بأن عدتها وضع حملها وأفتى هو وزيد وابن عمر وغيرهم بأن المفوضه إذا مات عنها زوجها فلا مهر بأن عدتها وضع حملها وأفتى هو وزيد وابن عمر وغيرهم بأن المفوضه إذا مات عنها زوجها فلا مهر بأن عدتها وضع حملها وأفتى هو وزيد وابن عمر وغيرهم بأن المفوضه إذا مات عنها زوجها فلا مهر لها ولم تكن بلغتهم سنة رسول الله في بروع بنت واشق وهذا باب واسع يبلغ المنقول منه عن أصحاب رسول الله عددأ كثيراً جداً وأما المنقول منه عن غيرهم فلا يمكن الإحاطة به فإنه ألوف فإن هؤلاء كانوا أعلم الأمة وأفقهها وأتقاها وأفضلها فمن بعدهم أنقص فخفاء بعض السنة عليه أولي فلا يحتاج إلى بيان فمن اعتقد أن كل حديث صحيح قد بلغ كل واحد من الأئمة وإماماً معيناً فهو مخطىء خطأ فاحشاً قبيحاً

ولا يقولن قائل إن الأحاديث قد دونت وجمعت فخفاؤها والحال هذه بعيد 1 لأن هذه الدواوين المشهورة في السنن إنما جمعت بعد انقراض الأئمة المتبوعين ومع هذا فلا يجوز أن يدعي انحصار حديث رسول الله في دواوين معينة ثم لو فرض انحصار حديث رسول الله فليس كل ما في الكتب يعلمه العالم ولا يكاد ذلك يحصل لأحد بل قد يكون عند الرجل الدواوين الكثيرة وهو لا يحيط بما فيها بل الذين كانوا قبل جمع هذه الدواوين أعلم بالسنة من المتأخرين بكثير لأن كثيراً مما بلغهم وصح عندهم قدلا يبلغنا إلا عن مجهول أو بإسناد منقطع أو لا يبلغنا بالكلية فكانت دواوينهم صدورهم التي تحوي أضعاف ما في الدواوين وهذا أمر لا يشك فيه من علم القضية ولا يقولن قائل النبي وفعله فيما يتعلق بالأحكام فليس في الأمة مجتهد وإنما غاية العلم أن يعلم جمهور ذلك وعظمه بحيث لا يخفي عليه إلا القليل من التفصيل ثم إنه قد يخالف ذلك القليل من التفصيل الذي يبلغه

السبب الثاني

أن يكون الحديث قد بلغه لكنه لم يثبت عنده

إما لأن محدثه أو محدث محدثه أو غيره من رجال الإسناد مجهول عنده أو متهم أو سيء الحفظ وإما أنه لم يبلغه مسنداً بل منقطعاً أو لم يضبط لفظ الحديث مع أن ذلك الحديث قد رواه الثقات لغيره بإسناد متصل بأن يكون غيره يعلم من المجهول عنده الثقة أو يكون قد رواه غير أولئك المجروحين عنده أو قد اتصل من غير الجهة المنقطعة وقد ضبط ألفاظ الحديث بعض المحدثين الحفاظ أو لتلك الرواية من الشواهد والمتابعات ما يبين صحتها وهذا أيضاً كثير جداً وهو في التابعين وتابعيهم إلى الأئمة المشهورين من بعدهم أكثر من العصر الأول أو كثير من القسم الأول فإن الأحاديث كانت قد انتشرت واشتهرت لكن كانت تبلغ كثيراً من العلماء من طرق ضعيفة وقد بلغت غيرهم من طرق صحيحة غير تلك الطرق فتكون حجة من هذا الوجه مع أنها لم تبلغ من خالفها من هذا الوجه ولهذا وجد في كلام غير واحد من الأئمة تعليق القول بموجب الحديث على صحته فيقول قولي في هذه المسألة كذا وقد روى فيها حديث بكذا فإن كان صحيحاً فهو قولي

السبب الثالث
اعتقاد ضعف الحديث باجتهاد قد خالفه فيه غيره مع قطع النظر عن طريق آخر سواء كان الصواب معه أو مع غيره أو معهما عند من يقول كل مجتهد مصيب

ولذلك أسباب

منها أن يكون الحديث يعتقده أحدهما ضعيفاً ويعتقده الآخر ثقة - ومعرفة الرجال علم واسع - ثم قد يكون المصيب من يعتقد ضعفه لاطلاعه على سبب جارح وقد يكون الصواب مع الآخر لمعرفته أن ذلك السبب غير جارح إما لأن جنسه غير جارح أو لأنه كان له فيه عذر يمنع الجرح وهذا باب واسع وللعلماء بالرجال وأحوالهم في ذلك من الإجماع والاختلاف مثل ما لغيرهم من سائر أهل العلم في علومهم

ومنها أن لا يعتقد أن المحدث سمع الحديث ممن حدث عنه وغيره يعتقد أنه سمعه لأسباب توجب ذلك معروفة

ومنها أن يكون للمحدث حالان حال استقامة وحال اضطراب مثل أن يختلط أو تحرق كتبه فما حدث به في حال الاستقامة صحيح وما حدث به حال الاضطراب ضعيف فلا يدري ذلك الحديث من أي النوعين وقد علم غيره أنه مما حدث به في حال الاستقامة
ومنها أن يكون المحدث قد نسى ذلك الحديث فلم يذكره فيما بعد أو أنكر أن يكون حدثه معتقداً أن هذا علة توجب ترك الحديث ويرى غيره أن هذا مما يصح الاستدلال بهن والمسألة معروفة

ومنها أن كثيراً من الحجازيين يرون أن لا يحتج بحديث عراقي أو شامي إن لم يكن له أصل بالحجاز حتى قال قائلهم نزلوا أحاديث أهل العراق بمنزلة أحاديث أهل الكتاب لا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقيل لآخر سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله حجة قال إن لم يكن له أصل بالحجاز فلا وهذا لاعتقادهم أن أهل الحجاز ضبطوا السنة فلم يشذ عنهم منها شيء وأن أحاديث العراقيين وقع فيها اضطراب أوجب التوقف فيها وبعض العراقيين يرى أن لا يحتج بحديث الشاميين وإن كان أكثر الناس على ترك التضعيف بهذا فمتى كان الإسناد جيداً كان الحديث حجة سواء كان الحديث حجازياً أو عراقياً أو شامياً أو غير ذلك

وقد صنف أبو داود السجستاني كتاباً في مفاريد أهل الأمصار من السنن يبين ما اختص به أهل كل مصر من الأمصار من السنن التي لا توجد مسنده عند غيرهم مثل المدينة ومكة والطائف ودمشق وحمص والكوفة والبصرة وغيرها إلى أسباب أخر غير هذه

السبب الرابع –

اشتراطه في خبر الواحد العدل الحافظ شروطاً يخالفه فيها غيره مثل اشتراط بعضهم عرض الحديث على الكتاب والسنة واشتراط بعضهم أن يكون المحدث فقيها إذا خالف قياس الأصول واشتراط بعضهم انتشار الحديث وظهوره إذا كان فيما تعم به البلوي إلى غير ذلك مما هو معروف في مواضعه



السبب الخامس

أن يكون الحديث قد بلغه وثبت عنده لكن نسيه
وهذا يرد في الكتاب والسنة مثل الحديث المشهور عن عمر رضي الله عنه أنه سئل عن الرجل يجنب في السفر فلا يجد الماء فقال لا يصلي حتى يجد الماء فقال له عمار يا أمير المؤمنين أما تذكر إذ كنت أنا وأنت في الإبل فأجنبنا فأما أنا فتمرغت كما تمرغ الدابة وأما أنت فلم تصل فذكرت ذلك النبي فقال إنما يكفيك هكذا وضر بيديه الأرض فمسح بهما وجهه وكفيه فقال له عمر اتق الله يا عمار فقال إن شئت لم أحدث به فقال بل نوليك من ذلك ما توليت فهذه سنة شهدها عمر ثم نسيها حتى أفتى بخلافها وذكره عمار فلم يذكر وهو لم يكذب عماراً بل أمره أن يحدث به وأبلغ من هذا أنه خطب الناس فقال لا يزيد رجل على صداق أزواج النبي وبناته إلا رددته فقالت امرأة يا أمير المؤمنين لم تحرمنا شيئاً أعطانا الله إياه ثم قرأت أو آتيتم إحداهن قنطاراً فرجع عمر إلى قولها وقد كان حافظاً للآية ولكن نسيها وكذلك ما روى أن علياً ذكر الزبير يوم الجمل شيئاً عهده إليهما رسول الله فذكره حتى انصرف عن القتال وهذا كثير في السلف والخلف

السبب السادس

عدم معرفته بدلالة الحديث تارة لكون اللفظ الذي في الحديث غريباً عنده مثل لفظ المزابنة والمحاقلة والمخابرة والملامسة والمنابذة والغرر إلى غير ذلك من الكلمات الغريبة التي قد يختلف العلماء في تفسيرها

وكالحديث المرفوع لا طلاق ولا عتاق في إغلاق فإنهم قد فسروا الإغلاق بالإكراه ومن يخالفه لا يعرف هذا التفسير وتارة لكون معناه في لغته وعرفه غير معناه في لغة النبي وهو يحمله على ما يفهمه في لغته بناء على أن الأصل بقاء اللغة كما سمع بعضهم آثاراً في الرخصة في النبيذ فظنوه بعض أنواع المسكر لأنه لغتهم وإنما هو ما ينبذ لتحلية الماء قبل أن يشتد فإنه جاء مفسراً في أحاديث كثيرة صحيحة وسمعوا لفظ الخمر في الكتاب والسنة فاعتقدوه عصير العنب المشتد خاصة بناء على أنه كذلك في اللغة وإن كان قد جاء من الأحاديث أحاديث صحيحة تبين أن الخمر اسم لكل شراب مسكر وتارة لكون اللفظ مشتركا أو مجملا أو متردداً بين حقيقة ومجاز فيحمله على الأقرب عنده وإن كان المراد هو الآخر كما حمل جماعة من الصحابة في أول الأمر الخيط الأبيض والخيط الأسود على الحبل وكما حمل آخرون قوله فامسحوا بوجوهكم وأيديكم على اليد إلى الأبط وتارة لكون الدلالة من النص خفية فإن جهات دلالات الأقوال متسعة جداً يتفاوت الناس في إدراكها وفهم وجوه الكلام بحسب منح الحق سبحانه ومواهبه ثم قد يعرفها الرجل من حيث العموم ولا يتفطن لكون هذا المعنى داخلا في ذلك العام ثم قد يتفطن له تارة ثم ينساه بعد ذلك وهذا باب واسع جداً لا يحيط به إلا الله وقد يغلط الرجل فيفهم من الكلام ما لا تحتمله اللغة العربية التي بعث الرسول بها

السبب السابع

اعتقاده أن لا دلالة في الحديث والفرق بين هذا وبين الذي قبله أن الأول لم يعرف جهة الدلالة والثاني عرف جهة الدلالة لكن اعتقد أنها ليست دلالة صحيحة بأن يكون له من الأصول ما يرد تلك الدلالة سواء كانت في نفس الأمر صواباً أو خطأ

مثل أن يعتقد أن العام المخصوص ليس بحجة وأن المفهوم ليس بحجة وأن العموم الوارد على سبب مقصور على سببه أو أن الأمر المجرد لا يقتضى الوجوب أو لا يقتضى الفور أو أن المعرف باللام لا عموم له أو أن الأفعال المنفية لا تنفي ذواتها ولا جميع أحكامها أو أن المتقضى لا عموم له فلا يدعي العموم في المضمرات والمعاني إلى غير ذلك مما يتسع القول فيه فإن شطر أصول الفقه تدخل مسائل الخلاف منه في هذا القسم وإن كانت الأصول المجردة لم تحط بجميع الدلالات المختلف فيها وتدخل فيه أفراد أجناس الدلالات هل هي من ذلك الجنس أم لا مثل أن يعتقد أن هذا اللفظ المعين مجمل بأن يكون مشتركاً دلالة تعين أحد معنييه أو غير ذلك

السبب الثامن

اعتقاده أن تلك الدلالة قد عارضها ما دل على أنها ليست مرادة

مثل معارضة العام بخاص أو المطلق بمقيد أو الأمر المطلق بما ينفي الوجوب أو الحقيقة بما يدل على المجاز إلى أنواع المعارضات وهو باب واسع أيضاً فإن تعارض دلالات الأقوال وترجيح بعضها على بعض بحر خضم

السبب التاسع

اعتقاده أن الحديث معارض بما يدل على ضعفه أو نسخة أو تأويله إن كان قابلا للتأويل بما يصلح أن يكون معارضا بالاتفاق مثل آية أو حديث آخر أو مثل إجماع وهذا نوعان

أحدهما أن يعتقد أن هذا المعارض راجح في الجملة فيتعين أحد الثلاثة من غير تعيين واحد منها وتارة يعين أحدها بأن يعتقد أنه منسوخ أو أنه مؤول ثم قد يغلط في النسخ فيعتقد المتأخر متقدماً وقد يغلط في التأويل بأن يحمل الحديث على ما يحتمله لفظه أو هناك ما يدفعه وإذا عارضه من حيث الجملة فقد لا يكون ذلك المعارض دالاً وقد لا يكون الحديث المعارض في قوة الأول إسناداً أو متناً وتجىء هنا الأسباب المتقدمة وغيرها في الحديث الأول والإجماع المدعي في الغالب إنما هو عدم العلم بالمخالف وقد وجدنا من أعيان العلماء من صاروا إلى القول بأشياء متمسكهم فيها عدم العلم بالمخالف مع أن ظاهر الأدلة عندهم يقتضي خلاف ذلك لكن لا يمكن العالم أن يبتدئ قولاً لم يعلم به قائلا - مع علمه - بأن الناس قد قالوا خلافه حتى إن منهم من يعلق القول فيقول إن كان في المسألة إجماع فهو أحق ما يتبع وإلا فالقول عندي كذا وكذا وذلك مثل من يقول لا أعلم أحداً أجاز شهادة العبد وقبولها محفوظ عن على وأنس وشريح وغيرهم ويقول أجمعوا على أن المعتق بعضه لا يرث وتوريثه محفوظ عن علي وابن مسعود وفيه حديث حسن عن النبي ويقول آخر لا أعلم أحداً أوجب الصلاة على النبي وإيجابها محفوظ عن أبي جعفر الباقر وذلك أن غاية كثير من العلماء أن يعلم أهل العلم الذين أدركهم في بلاده وأقوال جماعات غيرهم كما تجد كثيراً من المتقدمين لا يعلم إلا قول المدنيين والكوفيين وكثيراً من المتأخرين لا يعلم إلا قول اثنين أو ثلاثة من الأئمة المتبوعين وما خرج عن ذلك فإنه عنده مخالف الإجماع لأنه لا يعلم به قائلا وما زال يقرع سمعه خلافه فهذا لا يمكنه أن يصير إلى حديث يخالف هذا لخوفه أن يكون هذا خلافاً للإجماع أو لاعتقاده أنه مخالف للإجماع - والإجماع أعظم الحجج - وهذا عذر كثير من الناس في كثير مما يتركونه وبعضهم معذور فيه حقيقة وبعضهم معذور فيه وليس في الحقيقة بمعذور وكذلك كثير من الأسباب قبله وبعده

السبب العاشر

معارضته بما يدل على ضعفه أو نسخة أو تأويله مما لا يعتقد غيره أو جنسه معارض أو لا يكون في الحقيقة معارضاً راجحاً

كمعارضة كثير من الكوفيين الحديث الصحيح بظاهر القرآن واعتقادهم أن ظاهر القرآن من العموم ونحوه مقدم على نص الحديث ثم قد يعتقد ما ليس بظاهر ظاهراً لما في دلالات القول من الوجوه الكثيرة ولهذا ردوا حديث الشاهد واليمين وإن كان غيرهم يعلم أن ليس في ظاهرة القرآن ما يمنع الحكم بشاهد ويمين ولو كان فيه ذلك فالسنة هي المفسرة للقرآن عندهم وللشافعي في هذه القاعدة كلام معروف ولأحمد فيها رسالته المشهورة في الرد على من يزعم الاستغناء بظاهر القرآن عن تفسير سنة رسول الله وقد أورد فيها من الدلائل ما يضيق هذا الموضع عن ذكره ومن ذلك دفع الخبر الذي هو تخصيص لعموم الكتاب أو تقييد لمطلقة أو فيه زيادة عليه واعتقاد من يقول ذلك أن الزيادة على النص كتقييد المطلق نسخ وأن تخصيص العام نسخ وكمعارضه طائفة من المدنيين الحديث الصحيح بعمل أهل المدينة بناء على أنهم مجمعون على مخالفة الخبر وأن إجماعهم حجة مقدمة على الخبر كمخالفة أحاديث خيار المجلس بناء على هذا الأصل وإن كان أكثر الناس قد يثبتون أن المدنيين قد اختلفوا في تلك المسألة وأنهم لو أجمعوا وخالفهم غيرهم لكانت الحجة في الخبر وكمعارضة قوم من البلدين بعض الأحاديث بالقياس الجلي بناء على أن القواعد الكلية لا تنقض بمثل هذ الخبر إلى غير ذلك من أنواع المعارضات سواء كان المعارض مصيباً أو مخطئاً


فهذه الأسباب العشرة ظاهرة وفي كثير من الأحاديث يجوز أن يكون للعالم حجة في ترك العمل بالحديث لم نطلع نحن عليها فإن مدارك العلم واسعة ولم نطلع نحن على جميع ما في بواطن العلماء والعالم قد يبدي حجته وقد لا يبديها وإذا أبداها قد تبلغنا وقد لا تبلغ وإذا بلغتنا فقد ندرك موضع احتجاجه وقد لا ندركه سواء كانت الحجة صواباً في نفس الأمر أم لا لكن نحن وإن جوزنا هذا فلا يجوز لنا أن نعدل عن قول ظهرت حجته بحديث صحيح وافقه طائفة من أهل العلم إلى قول آخر قاله عالم يجوز أن يكون معه ما يدفع به هذه الحجة وإن كان أعلم إذ تطرق الخطأ إلى آراء العلماء أكثر من تطرقه إلى الأدلة الشرعي فإن الأدلة الشرعية حجة الله على جميع عباده بخلاف رأي العالم والدليل الشرعي الشرعي يمتنع أن يكون خطأ إذا لم يعارضه دليل آخر ورأي العالم ليس كذلك ولو كان العمل بهذا التجويز جائزاً لما بقى في أيدينا شيء من الأدلة التي يجوز فيها مثل هذا لكن الغرض أنه في نفسه قد يكون معذوراً في تركه له ونحن معذورون في تركنا لهذا الترك وقد قال سبحانه تلك أمة قد خلت لها ما كسبت

وقال سبحانه فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول وليس لأحد أن يعارض الحديث عن النبي بقول أحج من الناس كما قال ابن عباس رضي الله عنهما لرجل سأله من مسألة فأجابه فيها بحديث فقال له قال أبو بكر وعمر فقال ابن عباس أبو بكر وعمر

وإذا كان الترك يكونه لبعض هذه الأسباب فإذا جاء حديث صحيح فيه تحليل أو تحريم أو حكم فلا يجوز أن يعتقد أن التارك له - من العلماء الذين وصفنا أسباب تركهم يعاقب لكونه حلل الحرام أو حرم الحلال أو حكم بغير ما أنزل الله وكذلك إن كان في الحديث وعيد على فعل من لعنه أو غضب أو عذاب ونحو ذلك فلا يجوز أن يقول إن ذلك العالم الذي أباح هذا أو فعله داخل في هذا الوعيد وهذا مما لا نعلم بين الأمة فيه خلافاً

إلا شيئاً عن بعض معتزلة بغداد مثل المريسي وإضرابه أنهم زعموا أن المخطىء من المجتهدين يعاقب على خطئه

وهذا لأن لحوق الوعيد لمن فعل المحرم مشروط بعلمه بالتحريم أو بتمكنه من العلم بالتحريم فإن من نشأ ببادية أو كان حديث عهد بالإسلام أو فعل شيئاً من المحرمات غير عالم بتحريمها لم يأثم ولم يحد وإن لم يستند في استحلاله إلى دليل شرعي فمن لم يبلغه الحديث المحرم واستند في الإباحة إلى دليل شرعي أولي أن يكون معذوراً ولهذا كان هذا مأجوراً محموداً لأجل اجتهاده

قال الله سبحانه وداود وسليمان إلى قوله وعلماً فاختص سليمان بالفهم وأثنى عليهما بالحكم والعلم وفي الصحيحين عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي قال إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا أجتهد فأخطأ فله أجر فتبين أن المجتهد مع خطئه له أجر وذلك لأجل اجتهاده وخطؤه مغفور له لأن درك الصواب في جميع أعيان الأحكام إما متعذر أو متعسر وقد قال تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج وقال تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر وفي الصحيحين عن النبي أنه قال لأصحابه عام الخندق لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فأدركهم صلاة العصر في الطريق فقال بعضهم لا نصلي إلا في بني قريظة وقال بعضهم لم يرد منا هذا فصلوا في الطريق فلم يعب واحدة من الطائفتين فالأولون تمسكوا بعموم الخطاب فجعلوا صورة الفوات داخلة في العموم والآخرون كان معهم من الدليل ما يوجب خروج هذه الصورة عن العموم فإن المقصود المبادرة إلى القوم وهي مسألة اختلف فيها الفقهاء اختلافاً مشهوراً هل يخص العموم بالقياس ومع هذا فالدين صولا في الطريق كانوا أصوب وكذلك بلال رضي الله عنه لما باع الصاعين بالصاع أمره النبي برده ولم يرتب على ذلك حكم آكل الربا من التفسيق واللعن والتغليظ لعدم علمه كان بالتحريم وكذلك عدي بن حاتم وجماعة من الصحابة لما اعتقدوا أن قوله تعالى حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود معناه الحبال البيض والسود فكان أحدهم يجعل عقالين أبيض وأسود ويأكل حتى يتبين أحدهما من الآخر فقال النبي لعدي إن وسادك إذن لعريض إنما هو بياض النهار وسواد الليل فأشار إلى عدم فقهه لمعنى الكلام ولم يرتب على هذا الفعل ذم من أفطر في رمضان وإن كان من أعظم الكبائر
بخلاف الذين أفتوا المشجوج في البرد بوجوب الغسل فاغتسل فمات فإنه قال قتلوه قتلهم الله هلا سألوا إذ لم يعلموا إنما شفاء العي السؤال فإن هؤلاء أخطأوا بغير اجتهاد إذ لم يكونوا من أهل العلم
وكذلك لم يوجب على أسامة بن زيد قوداً ولا دية ولا كفارة لما قتل الذي قال لا إله إلا الله في غزوة الحرقات فإنه كان معتقداً جواز قتله بناء على أن هذا الإسلام ليس بصحيح مع أن قتله حرام وعمل بذلك السلف وجمهور الفقهاء في أن ما استباحه أهل البغي من دماء أهل العدل بتأويل سائغ لم يضمن بقود ولا دية ولا كفارة وإن كان قتلهم وقتالهم محرماً وهذا الشرط الذي ذكرناه في لحوق الوعيد لا يحتاج أن يذكر في كل خطاب لاستقرار العلم به في القلوب كما أن الوعد على العمل مشروط بإخلاص العمل لله وبعدم حبوط العمل بالردة ثم إن هذا الشرط لا يذكر في كل حديث فيه وعد ثم حيث قدر قيام الموجب للوعيد فإن الحكم يتخلف عنه الوعيد لمانع وموانع لحوق الوعيد متعددة منها التوبة ومنها الاستغفار ومنها الحسنات الماحية للسيئات ومنها بلاء الدنيا ومصائبها ومنها شفاعة شفيع مطاع ومنها رحمة أرحم الراحمين فإذا عدمت هذه الأسباب كلها

ولن تعدم إلا في حق من عتا وتمرد وشرد على الله شراد البعير على أهله - فهنالك يلحق الوعيد به وذلك أن حقيقة الوعيد بيان أن هذا العمل سبب في هذا العذاب فيستفاد من ذلك تحريم الفعل وقبحه

أما أن كل شخص قام به ذلك السبب يجب وقوع ذلك المسبب به فهذا باطل قطعاً لتوقف ذلك المسبب على وجود الشرط وزوال جميع الموانع
وإيضاح هذا أن من ترك العمل بحديث فلا يخلو من ثلاثة أقسام


إما أن يكون تركاً جائزاً باتفاق المسلمين كالترك في حق من لم يبلغه ولا قصر في الطلب مع حاجته إلى الفتيا أو الحكم كما ذكرناه عن الخلفاء الراشدين وغيرهم فهذا لا يشك مسلم أن صاحبه لا يلحقه من معرة الترك شيء


وإما أن يكون تركا غير جائز فهذا لا يكاد يصدر من الأئمة إن شاء الله تعالى

لكن الذي قد يخاف على بعض العلماء أن يكون الرجل قاصرا في درك تلك المسألة فيقول مع عدم أسباب القول وإن كان له فيها نظر واجتهاد أو يقصر في الاستدلال فيقول قبل أن يبلغ النظر نهايته مع كونه متمسكاً بحجة أو يغلب عليه عادة أو غرض بمنعه من استيفاء النظر لينظر فيما بعارض ما عنده وإن كان لم يقل إلا بالاجتهاد والاستدلال فإن الحد الذي يجب أن ينتهي إليه الاجتهاد قد ينضبط للمجتهد

ولهذا كان العلماء يخافون مثل هذا خشية أن لا يكون الاجتهاد المعتبر قد وجد في تلك المسألة المخصوصة

فهذه ذنوب لكن لحوق عقوبة الذنب بصاحبه
إنما تنال لم يتب وقد يمحوها الاستغفار والإحسان والبلاء والشفاعة والرحمة

ولم يدخل في هذا من يغلبه الهوى ويصرعه حتى ينصر ما يعلم أنه باطل أو من يجزم بصواب قول أو خطئة من غير معرفة منه بدلائل ذلك القول نفياً وإثباتاً فإن هذين في النار

كما قال النبي القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة فأما الذي في الجنة فرجل علم الحق فقضى به وأما اللذان في النار فرجل قضى للناس على جهل ورجل علم الحق وقضى بخلافه

والمفتون كذلك لكن لحوق الوعيد للشخص المعين أيضاً له موانع كما بيناه

فلو فرض وقوع بعض هذا من بعض الأعيان من العلماء المحمودين عند الأمة مع أن هذا بعيد أو غير واقع لم يعدم أحدهم هذه الأسباب

ولو وقع

لم يقدح في إمامتهم على الإطلاق

فإنا لا نعتقد في القوم العصمة بل نجوز عليهم الذنوب ونرجو لهم مع ذلك أعلى الدرجات لما اختصهم الله به من الأعمال الصالحة والأحوال السنية وأنهم لم يكونوا مصرين على ذنب وليسوا بأعلى درجة من الصحابة رضي الله عنهم والقول فيهم كذلك فيما اجتهدوا فيه من الفتاوى والقضايا والدماء التي كانت بينهم وغير ذلك
ثم إنهم مع العلم بأن التارك الموصوف معذور بل مأجور لا يمنعنا أن تتبع الأحاديث الصحيحة التي لم نعلم لها معارضا يدفعها وأن نعتقد وجوب العمل بها على الأمة ووجوب تبليغها وهذا مما لا يختلف العلماء فيه انتهى المقصود من هذا البحث من فتوى شيخ الإسلام


------------------------------------------

يتبع .............للأهمية ..........بإذن الله تعالى ........


*** ملحوظة هامة ***

أرجو من الإخوة الصبر على القرائة وجزاكم الله خيرا

أخوكم ابو مصعب المقنع ..............................

التعديل الأخير تم بواسطة المقنع ; 07-30-2010 الساعة 09:44 PM
رد مع اقتباس
  #38  
قديم منذ 4 أسابيع
الصورة الرمزية رئبال
رئبال رئبال غير متواجد حالياً
طالب علم
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
العمر: 8
المشاركات: 578
افتراضي

ما شاء الله عليك اخي المعلم الفاضل
اخي رجائي منك بعد الانتهاء من الدروس الرائعة والمليئة بالعلم الغزير أن تضعها في ملف (وافضل بصيغة البي دي اف او الورد) ورفعها للاخوة للاستفادة منها...
وسأكون او من سيحمل هذه الدروس..
ومرة اخرى بارك الله فيك معلمنا الطيب والرائع
************************
اخي هل اذا ممكن ان تبين لنا الفرق بين الإثم والخطأ..
وكيف يمكن للخطأ أن يكفر صاحبه عند بعض العلماء...فيا حبذا أن تسرد لنا ادلتهم في هذا القول..وهل هذا نوع من التشدد المذموم
رد مع اقتباس
  #39  
قديم منذ 4 أسابيع
المقنع المقنع غير متواجد حالياً
طالب علم
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 81
1

جزاك الله خيرا أخى رئبال
أما بانسبة لطلبك الأول
فإنى سأحاول أن أفعل بإذن الله تعالى
ولاكن ليس قريبا وذلك لضيق الوقت لدى
وكذلك كتابة هذا الموضوع على ملف وورد يحتاج إلى تنسيق وسيأخذ منى وقت ولاكنى سأحاول

وبالنسبة لسؤالك عن الفرق بين خطأ العالم والإثم

فأقول (( أن الخطأ الذي يقع فيه المجتهد فى مسئلة ما للوصول للحكم الشرعي )) هو خطأ وارد من كل الناس فكما قلنا أن كلٌ يأخذ منه ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأه معصوم من الخطأ بعصمة الوحى
وبالتالى فإن الشريعة رتبت الأجر على المجتهد الذى إستفرغ ما بوسعه للوصول إلى مراد الله فى المسئلة ولم يقصر ( أى بترك مأمور أو بفعل محظور ) فإن قصر أثم بلا خلاف


أما الإثم هنا بمعنى ( إعتبار العقاب فى الدار الأخرة )
هذا والله أعلى وأعلم

أما سؤالك (( كيف يمكن للخطأ أن يكفر صاحبه عند بعض العلماء ))

هذا ما سأشرحه من خلال مشاركاتى القادمة
فإن العالم قد يصدر منه بعض الأمور ثم يخطئ الخطأ فيعرف به فيستكبر فيكفر إن كان الخطأ مما يكفر به المسلم بعد تحقيق الشروط فيه وانتفاء الموانع
وهذا ليس تشددا وإنما هو مذهب أهل السنة والجماعة

فما هى تلك الأمور ؟؟؟؟

تابع معى بارك الله فيك


وجزاك الله خيرا

أخوك أبو مصعب المقنع ......................

التعديل الأخير تم بواسطة المقنع ; منذ 4 أسابيع الساعة 12:46 AM
رد مع اقتباس
  #40  
قديم منذ 4 أسابيع
الصورة الرمزية أبا هشام المقدسى
أبا هشام المقدسى أبا هشام المقدسى غير متواجد حالياً
مجاهد/ة متألق
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
العمر: 24
المشاركات: 1,851
افتراضي

رد مع اقتباس
  #41  
قديم منذ 4 أسابيع
الصورة الرمزية أبا هشام المقدسى
أبا هشام المقدسى أبا هشام المقدسى غير متواجد حالياً
مجاهد/ة متألق
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
العمر: 24
المشاركات: 1,851
افتراضي

رد مع اقتباس
  #42  
قديم منذ 4 أسابيع
الحامد لله الحامد لله غير متواجد حالياً
طالب علم
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 90
افتراضي

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ، خَطِيبًا يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَاللَّهُ يُعْطِي، وَلَنْ تَزَالَ هَذِهِ الأُمَّةُ قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ ‏"‏‏.
-صحيح البخاري-
رد مع اقتباس
  #43  
قديم منذ 4 أسابيع
المقنع المقنع غير متواجد حالياً
طالب علم
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 81
1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نعود لاستكمال الموضوع بعون الله تعالى

والأن نقف لنؤكد بعض الملاحظات الهامة من خلال ماسبق عرضه

1-إن العالم المجتهد فى الوصول لحكم الله فى مسألة معينة إذا أخطأ حكم الله فيها فإنه لا يعد آثما ( معاقب فى الدار الأخرة ) ما دام لم يقصر فى البحث عن مراد الله وحكمه ( أى بترك مأمور أو بفعل محظور ) وهذا ما عليه جمهور أهل السنة والجماعة كما نقل عن شيخ الإسلام بن تيمية
2-إذا قصر العالم فى البحث أو ترك مأمورا به أو فعل محظورا فإنه آثمٌ ولا شك وهذا بلا خلاف
3-التشديد على عدم تأثيم العالم المجتهد المخطئ حتى ولو لم نعرف ما هو سبب خطأه كما قال شيخ الإسلام وذلك لأنه لن يعدم أحد هذه الأسباب السابق ذكرها وكذلك لأن لحوق الوعيد بالفرد المعين له موانع كثيرة
4-هذه الميزة التى تميز بها العالم المجتهد سببها أولا فضل هذا العلم عليه وأن الله لم يكن ليعذب من اجتهد وبذل كل ما أمكنه فى الوصول لحكمه ومراده ثم أراد الله له أن يخطئ هذا الحكم , ثانيا حتى لا تعدم الأمة من المفتين المجتهدين بسبب خوفهم من الإثم ( العقوبة فى الدار الأخرة ) إن هم وقعوا فى الخطأ
5-الأصل فى العالم المجتهد هو إحسان الظن به لأبعد الحدود وعدم رميه بالإثم أو أن يقدح في إمامته أو أن يرمى بالكفر أو الفسوق مهما صدر منه من خطأ (( وذلك لمجرد الخطأ )) كما ذكر ذلك شيخ الإسلام فى النقل السابق



هنا سيتبادر إلى الأذهان سؤال هام
فيقول سائل يا أخى :
أنت تقول بإحسان الظن فى المجتهد المخطئ ولا نؤثمهم ولا نكفرهم إن هم قالوا الكفر ولا نفسقهم ولا نقدح في إمامتهم !!!!

أتريد منا أن نتركهم يحلوا لنا الحرام ويحرموا علينا الحلال بدعوى الخطأ ونترك عوام الناس يتبعوهم !!!!

أقول :

أنت لم تفهم قصدي ففرق بين أن نأثم المجتهد المخطئ ونقدح في إمامته وفرق بين أن نرد عليه خطأه


فإذا أخطأ المجتهد في مسألة ما فهذا الخطأ في حد ذاته هو (((( منكر )))) وهذا منكرا في دين الله وإنكار المنكر واجب على المسلم بصوره الثلاثة المعلومة ((( باليد - باللسان - بالقلب ))) وهذا منوط بقدرة المسلم الساعي فى إنكار المنكر ومنوط أيضا بالمصالح الشرعية المعتبرة

وبما أن الغاية الأساسية والهدف هو إظهار مراد الله وحكمه فى المسئلة

فيجب على من سينكر هذا الخطأ أن يراعي آداب الحديث مع العالم وأن يستخدم الأسلوب المناسب الذي ينكر به على العالم خطأه حتى لا يفقد العالم المجتهد هيبته بين العوام أو أن يحدث فتنة بين الحاضرين فيتقاتلو بعيدا عن إثبات موضع الخطأ أو الصواب فى المسألة

المهم أنه يجب عليه إنكار هذا الخطأ حتى لا يقع فيه الحضور ويبرء أمام الله , ولأن واجب العالم على العالم النصح والإرشاد

ولا يجوز السكوت عن الخطأ إلا لضرورة كأن يكون المخطئ من علماء السلطان مثلا وإذا رد العالم عليه حبس أو قتل أو غير ذلك فيجوز الأخذ بالرخصة مع أن الأصلح للعالم فى دينه وللأمة أن يصدع بالحق عند سلطان جائر كما هو معروف في ديننا بالأدلة الشرعية
كما يجوز السكوت أيضا إن علم أن رده لخطأ العالم المجتهد المخطئ سيحدث فتنة عظيمة فى الدين فى هذا الوقت , و ضررها أعظم من ضرر ترك الخطأ وهذا يختلف حسب نوع المسألة التى وقع فيها الخطأ


لكن المهم أن لا يقر هذا الخطأ ولا يقول به على أقل تقدير وإن أمكنه أن يبدى أمارات تدل على عدم رضاه وموافقته على هذا الخطأ لأنه قد يفهم من سكوت العالم أحيانا الموافقة ( كما في الإجماع السكوتي ) كان أفضل له وأصلح للأمة .


وهنا سيتبادر إلي الذهن سؤال أخر

أنت يا أخي ذكرت أننا نخطأهم ولا نأثمهم ونحسن الظن بهم لأبعد الحدود ولا نقدح فى إمامتهم
ثم
هم يفتى الواحد منهم مستندا على ماتقول ويقول أنا عالم إجتهدت فإن أخطأت غفر لى وإن أصبت فانا ماجور وأنتم ليس عليكم وزر ( أي العوام ) فخذوا فتواى (( فيغير الشريعة ويحل الحرام ويحرم الحلال )) ونحن نحاول أن نوصل إليه وإلى العامة انه أخطأ وهو محتمى بالسلطان الجائر مثلا فلا يسمع لتصحيحنا بسبب التضيق علينا ويسمه له من قبل العوام عبر وسائل الإعلام المختلفة وبعد ذلك تقول لى

أحسن الظن به !!!!!!!!!!!!! ؟؟؟

أقول وبالله التوفيق :

نعم علينا تجاه العالم المجتهد المخطئ أن نصوب له خطأه ونبين له وللعامة الصواب ولا يجوز لنا أن نسئ الظن به (((( لمجرد الخطأ ))) فى الفتوى ولا يجوز لنا أن نقول بوقوع الإثم فى حقه ولا بإسقاط إمامته ولا رميه بالوعيد المذكور فى المسألة المخالف فيها ولا رميه بالكفر أو بالفسق وغير ذلك ((( لمجرد الخطأ )))

وزيادة فى التأكيد أقول :

يجب على الإخوة الحرص كل الحرص من الوقوع فى مثل هذه المصيبة العظيمة

ولاكن


كما ان الشررع أمرنا بحسن الظن بالعالم المجتهد المخطئ لأقصى درجة لأن غايته هى الوصول للحق كما نحسبه والله حسيبه

فإن هذا العالم قد تصدر منه بعض الأمور التى تجعل لسوء الظن به سبيلا
فما هى تلك الأمور ؟؟؟؟

أقول : هى باختصار شديد صفات علماء السوء من


إتباع الهوى
وحب الرئاسة والكبر
ومجاورة السلطان من أجل ذلك

وسأحاول أن أقوم يتوضيح بسيط لهذه الجزئية ولاكن ..............

*** هناك ملحوظة هامة ***


وهى مسألة تكفير الإخوة على هذه المنتديات المباركة لبعض العلماء فأقول إن العالم هو رجل مسلم

سواء قال أو فعل الكفر فهو وإن صح وقوعه فى الكفر كعمل لاكن تكفيره عينا له ضوابط يجب تحقيقها (كتحقيق الشروط و انتفاء الموانع فى حقه )

فقد يعذر بتأويل مثلا
مثل الصحابة الذين شربوا الخمر متأولين أو غير ذلك من موانع لحوق الكفر بالمعين


فأقول ............

أنصح إخوانى ان يبتعدوا عن الغلو فى مثل هذا الأمر وأن يردوا خطأ المخطئ بالدليل الشرعى

وإن كان هناك عالم من علماء السوء يمرح في عقول المسلمين كيفما شاء فالواجب علينا أن نرد عليه بالدليل ونبطل بدعته بالحجة ونفضحه ببيان جهله واتباعه لهواه وإعراضه عن الحق عامدا متعمدا بعد بيان الدليل له وإظهار الحق فيه .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يتبع .......................................



أخوكم ابو مصعب المقنع ..............................
رد مع اقتباس
  #44  
قديم منذ 4 أسابيع
الجواهر الجواهر غير متواجد حالياً
مجاهد/ة مستجد
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 48
افتراضي

للآن لم أفهم عن أيّ العلمآء يتكلّم هل هم الّذين افتقدناهم
أم الّذين يعاصرونا الآن !؟؟؟؟؟!

أين ومن هم هؤلآء العلمآء الّذين تتكلّم عنهم أو تدافع عنهم
ثمّ بدلاً من كتابة ونقل مجلّد كان أسهل لك أن تردّ على كلّ شخص
يطعن بعالم معيّن معروف عندك تزكّيه أنت بعينه وانصحهُ

فقبل أن تُكمِل كلامك هاتِ لنا ببعض العلمآء مع تزكيتك لهم
لنعلمهم فلا نتطاول عليهم هذا أمر
والأمر الآخر يجب أن تعلم إنّ هذه المنتديات هي منتديات جهاديّة
فكلّ عالم يقول حيّ على الجهاد سأكون نعلاً له
وكلّ عالم يصدّ عن الجهاد ويعين الصهاينة والمتصهينين على المسلمين
والمؤمنين ويطعن بالمجاهدين فسأكون أوّل لاعِنٍ له وأضع حذآئي في فمه

إنّ الأمّة في محنة وعلى جهاد وهؤلآء علمآء السلاطين يسكتون عن أمريكا
ويتطاولون على المجاهدين ويُثبطون ويُرجفون شباب الأمّة وأنت تقول
أخطأ , أثم , حسن الظنّ لأبعد حدّ

هل تقول لي ما بك هل سمعت يوماً وأنت تتلو كتاب الله أنّ العلمآء
والعوام ليسوا سوآء في حدود الله والأحكام
بمعنى آخر نقول للعآمّي المتطاول والمحارب للمؤمنين إنّك مرتدّ
وكافر وزنديق ونجس ونذل وكلب ومطيّ ونقتله حين نثقفهُ
أمّا العالم نقول له حسنى ونعذره وهو قام بنفس فعل العآمّي
أيّ دين هذا يا رجل تنشر في النّاس

هلاّ أتيت لنا بأسمآء العلمآء الّذين تطاول عليهم أعضآء هذا
المنتدى والمنتديات الجهاديّة الأخرى

وأنصحك أن لا تردّ عليّ حتّى تأتي بأسمآء العلمآء الّذين أنت
تُحسِن الظنّ بهم إلى أبعد الحدود ثمّ نتناقش بهم

يآ رجل كلامك هنا ليس فيه مخالفات فأنا لآ أقصد الكلام الّذي
تنقله وتعلّق عليه ولكن المعاتبة هي في عن من تتكلّم
فإن كنت تضع العلمآء الّذين بين ظهرانينا في سلّة واحدة
وتريدنا أن نعاملهم بنفس الدرجة ونفس الأخلاق فهذا لا ولن يكون
وأنصحك أن تلزم بيتك وفراشك فأنت إنّما أعمى ولا تفقه شيئا
حتّى وإن كُنت لنا ناصِح , لأنّك تدعوا بنفس دعوات علمآء السلاطين
حيث يقولوا للمسلمين أنّ حسني اللاّمبارك هو وليّ الأمر وطاعته واجبة
ولا يجوز الخروج عليه وهذا هو الضلال بعينه وهي دعوة باطلة لم
يقرّها الله ولا الرّسول صلوات الله عليه وسلامه وكلّ ضلالة في النّار

فآتي لنا بأسمآء العلمآء الحاليّين الّذين تزكّيهم وتنقد أنصار الجهاد
بسببهم حتّى نردّ عليك
انتهى

التوقيع

الله أكبر الله أكبر الله أكبر
الله أكبر ولله العزّة ولرسوله وللمؤمنين
الله أكبر الله أكبر الله أكبر
نصرٌ من الله وفتحٌ قريب
نصرٌ من الله وفتحٌ قريب
لآ إله إلاّ الله كلمةٌ أحيا بها وأموت عليها
عملي في سبيل الله وأجري على الله
قاطعوا علمآء السلاطين فهم شرّ البريّة
فهم سبب بلآء الأمّة الإسلاميّة وعثراتها
وخرابها وانتهاك شرفها
قاتلهم الله أنّى يؤفكون

التعديل الأخير تم بواسطة الجواهر ; منذ 4 أسابيع الساعة 11:56 PM
رد مع اقتباس
  #45  
قديم منذ 4 أسابيع
المقنع المقنع غير متواجد حالياً
طالب علم
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 81
1 الرد على تهكم العضو الجواهر

الرد على تهكم العضو الجواهر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يبدوا لى أنك لم تقرأ الموضوع وإنما تصفحته
ويبدو أيضا أن هذا أدى إلى عدم فهمك للموضوع من أساسه
ويبدو أيضا أنك تفتقر إلى الصبر وآداب الخطاب

أنصحك بقراءة الموضوع و متابعته لنهايته قبل التهكم بغير فهم
كما أنصحك بالتحلي بالصبر وآداب الحديث


نفعنا الله وإياك وهداني وإياك إلى الحق آمين


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن بتوقيف بلاد الحرمين 09:29 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By World 4Arab
جميع الحقوق محفوظةلشبكة المجاهدين الإلكترونية@2010

a.d - i.s.s.w

*تنبيه هام:: تعلن إدارة شبكة المجاهدين للجميع أنها شبكة دعوية إسلامية جهادية مستقلة تعنى بشئون العالم الإسلامي ولا تنتمي لأي تنظيم أو حزب أو مؤسسة ، وأن جميع المقالات والمواضيع المنشورة في شبكتنا لا تخضع للرقابة قبل النشر ولا تعبر بالضرورة عن رأي وتوجه إدارة الشبكة.